الجلفة أونلاين

مليارات الدينار في مهب الريح… فسخ تعاقدي يهدد مشروع ازدواجية الطريق الوطني رقم 01 بالجلفة والتأخير وشيك

مليارات الدينار في مهب الريح… فسخ تعاقدي يهدد مشروع ازدواجية الطريق الوطني رقم 01 بالجلفة والتأخير وشيك
الحواس -زريعة

ضمن خطة الدولة لإنجاز مشروع ازدواجية الطريق الوطني رقم 01 الرابط بين ولايتي الجلفة والأغواط على مسافة إجمالية تقدر بـ64 كيلومترًا، كانت الحصة رقم 01، الممتدة على حوالي 8 كيلومترات، تمثل البداية الفعلية لهذا المشروع الحيوي الذي يفترض أن يخفف الضغط عن الطريق الوطني القديم ويربطه بالطريق السيار، بما ينعكس إيجابًا على الحركة التجارية والنقل نحو ولايات الجنوب. هذه الحصة أسندت إلى شركة كوسيدار للمنشآت الفنية بالتعاون مع مقاولة خاصة في إطار ما يعرف بـ”تجمع تعاقدي”، لكن مستجدات خطيرة تهدد بتعطيل المشروع في بداياته، بعدما كشفت الجمعية الولائية لمهندسي البناء بالجلفة، برئاسة الدكتور محمد سايحي، عن تقديم الطرفين طلبًا رسميًا بـ”الفسخ بالتراضي”، وهو ما يفتح الباب أمام توقف الأشغال لأشهر وربما لسنوات إذا لم يتم التدخل بشكل عاجل.

التقديرات المالية للمشروع تكشف حجم الخسارة المحتملة في حال توقف هذه الحصة، إذ تبلغ التكلفة الإجمالية لمشروع ازدواجية الطريق، وفق تصريحات رسمية سابقة لمسؤولي وزارة الأشغال العمومية، حوالي 2300 مليار سنتيم، أي ما يعادل 23 مليار دينار جزائري، وتشمل إنجاز 64 كيلومترًا من الطريق و6 محولات و5 منشآت فنية. وبحساب النسبة الطولية للحصص، فإن الحصة رقم 01 وحدها تمثل حوالي 12.5% من المشروع، ما يعادل قرابة 287.5 مليار سنتيم، أي حوالي 2.875 مليار دينار، وهي أموال مهددة بالتجميد أو إعادة التفاوض في حال استمرار هذا الوضع. أما الحصتان رقم 02 و03، اللتان لم تسجلا أي طلب مماثل للفسخ، فتبلغ حصتهما المالية حوالي 20.125 مليار دينار، ما يعزز فرضية أن الخلاف محصور بالحصة الأولى وحدها.

اللافت أن الوزارة الوصية لم تصدر إلى غاية الآن أي بيان رسمي يوضح خلفيات هذا الفسخ أو يكشف طبيعة الخلاف، سواء كان ماليًا أو تقنيًا أو متعلقًا بآجال الإنجاز، وهو ما يثير تساؤلات حادة في الأوساط الهندسية حول غياب الشفافية في تسيير هذا المشروع، الذي يمثل أولوية تنموية للمنطقة. بعض المهندسين يؤكدون أن غياب التواصل الرسمي يعكس أزمة حقيقية في إدارة المشاريع الكبرى، ويهدد بخلق فراغ مالي وتقني سيصعب تعويضه سريعًا، خاصة إذا تم فسخ العقد وإعادة طرح الحصة على مقاولة جديدة، وهو إجراء إداري قد يستغرق أشهرًا طويلة وربما سنوات، كما حدث في مشاريع مماثلة في ولايات أخرى.

الجمعية الولائية لمهندسي البناء بالجلفة عبّرت صراحة عن مخاوفها من أن يتحول هذا الفسخ إلى عائق كبير أمام تقدم المشروع بأكمله، مشددة على أن تعطيل الحصة الأولى يعني عمليًا شلّ باقي الأشغال، لأن هذه الحصة تمثل نقطة البداية التي تربط مختلف المحاور، وأي توقف فيها سينعكس مباشرة على بقية المخطط. الجمعية وجهت نداءً استعجاليًا للسلطات المحلية والجهوية، داعية إلى تدخل فوري لتفادي ما وصفته بـ”إهدار الوقت والمال”، خاصة أن المشروع كان من المفترض أن يكون جاهزًا منذ سنوات وفقًا للجدول الزمني الأولي.

القضية لم تعد مسألة تقنية بحتة، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لمدى قدرة الدولة على ضمان الشفافية وحسن التسيير في المشاريع العمومية. فالمواطنون في الجلفة والأغواط ينتظرون هذا المشروع منذ سنوات، ولا يمكنهم تحمل تأخيرات جديدة تزيد من معاناتهم مع الطريق الوطني القديم الذي أصبح يشهد ضغطًا كبيرًا واختناقات مرورية مستمرة. الصمت الرسمي، وغياب أي توضيح حول أسباب الفسخ أو الخطة البديلة لاستكمال الأشغال، يضع الجهات المعنية أمام مسؤولية مباشرة، لأن استمرار الغموض قد يحوّل هذا المشروع من فرصة تنموية واعدة إلى مثال جديد على سوء التسيير وهدر المال العام.

المصدرالجلفة أونلاين
Exit mobile version