وسط أجواء بروتوكولية “باهتة” لم تحمل في طياتها أي جديد ميداني، أشرف والي ولاية الجلفة، السيد جهيد موس، صبيحة اليوم الأحد، على الإطلاق الرسمي لدورة فيفري 2026 من المركز المتخصص “الشهيد عايشي عبد الله” بحي 100 دار. ورغم الحضور الرسمي المكثف للسلطات الولائية، الأمنية، ونواب البرلمان، إلا أن التساؤلات الحارقة حول “جدوى” هذا الافتتاح خيمت على المشهد، في ظل قطاع يغرق في الركود الإداري رغم ما وفرته الدولة من إمكانيات مادية ضخمة. استهلت المراسيم بالإجراءات التقليدية من تلاوة للذكر الحكيم ورفع العلم الوطني، تلتها كلمة السيدة وزيرة القطاع التي بُثت عبر تقنية “التحاضر عن بُعد”. لكن، وخلف هذه الواجهة الرسمية، يبرز السؤال الملح: ماذا تغير في واقع المتربص الجلفاوي؟ فالمؤشرات الميدانية لا تعكس حجم الشعارات المرفوعة، حيث يسود الجمود داخل الورشات في مشهد يعكس فجوة عميقة بين الخطاب الرسمي والواقع المحلي المأزوم. على عكس ما قد يشاع، تؤكد المعطيات الميدانية الرصينة أن مراكز التكوين بالجلفة غير منقوصة من الناحية التقنية؛ فالأجهزة المتطورة والوسائل البيداغوجية الحديثة متوفرة ولم تبخل بها الدولة. و” يثبت أن الأزمة ليست أزمة “إمكانيات”، بل أزمة “إرادة إدارية” عجزت عن تفعيل هذه الثروة المادية وتحويلها إلى مهارات حقيقية في أيدي آلاف الشباب.يأتي هذا الدخول في توقيت بالغ الحساسية، بعد أيام قليلة من زيارة لجنة تفتيش وزارية رفيعة المستوى، والتي غادرت الولاية حاملة تقريرا رقابيا حول التسيير الإداري.وبينما يترقب الجميع كشف أطوار هذا التقرير في الأيام القليلة القادمة، بينما يبذل السيد الوالي جهيد موس مجهودات ميدانية حثيثة لدفع عجلة التنمية، يبدو قطاع التكوين المهني كحلقة مفرغة تصطدم فيها مجهودات الدولة بـ “بيروقراطية” التسيير المحلي. المتربصون اليوم لا يحتاجون لصور تذكارية، بل يحتاجون لإدارة قادرة
إن التكوين المهني ليس عرضا مسرحيا يقدم لمرة واحدة في السنة، بل هو مشروع وطني يمس مستقبل آلاف الشباب. الأيام القادمة كفيلة بكشف المستور، فإما أن تنتصر الوزارة لنتائج تقاريرها الرقابية وتحدث التغيير الجذري، أو تظل “دار لقمان” على حالها، ويظل عتاد الدولة “رهينة” لتسيير أثبت الميدان إخفاقه.
الجلفة أونلاين — نكشف الواقع بلغة مهنية، ونطرح الأسئلة بجرأة مسؤولة.
