تحيي الجزائر اليوم، في جو من الفخر والاعتزاز، الذكرى المزدوجة لتأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين (24 فيفري 1956) والذكرى الـ 55 لتأميم المحروقات (24 فيفري 1971). وهي المحطة التي لم تعد مجرد تاريخ عابر، بل صارت رمزاً لمعركة السيادة الوطنية التي خاضتها الدولة لاستعادة ثرواتها وحماية كرامة عمالها، في ترابط وثيق بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي.
في مثل هذا اليوم من عام 1971، أعلن الراحل هواري بومدين بصوته المجلجل: “لقد قررنا تأميم المحروقات”، ليكون هذا القرار بمثابة “الثورة الثانية” التي حررت الخزينة العمومية من قبضة الشركات الأجنبية. واليوم، ونحن في عام 2026، يظهر صواب هذا الخيار السيادي من خلال التحولات الكبرى التي تشهدها شركة “سوناطراك”، التي تحولت من مجرد مُستخرج للمواد الخام إلى عملاق طاقوي عالمي، يساهم اليوم في استقرار سوق الطاقة الدولية ويقود قاطرة التحول نحو الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، تنفيذاً لالتزامات السيد رئيس الجمهورية بتنويع الاقتصاد.
منذ تأسيسه في قلب الثورة التحريرية على يد الشهيد عيسات إيدير، لم يكن الاتحاد العام للعمال الجزائريين مجرد نقابة، بل كان “الذراع الاجتماعي” للثورة ثم للدولة المستقلة. واليوم، تكتسي هذه الذكرى أهمية خاصة في ظل السياسة الاجتماعية للدولة التي وضعت “كرامة العامل” في صدارة الأولويات، من خلال قرارات تاريخية شملت:
-
رفع الأجور ومنحة البطالة: كإجراءات استباقية لحماية القدرة الشرائية.
-
تعزيز الحوار الاجتماعي: لإشراك الشريك الاجتماعي في صنع القرار الاقتصادي.
-
قوانين العمل الجديدة: التي تضمن حقوق الموظفين وتكرس مبدأ النجاعة في الأداء.
ولاية الجلفة، وباعتبارها القلب النابض للهضاب العليا، ليست بمعزل عن هذه المكاسب. فالمشاريع الطاقوية الكبرى التي تمر عبر تراب الولاية، والنهضة الصناعية التي تشهدها المناطق النشطة، تعكس كيف تحولت “السيادة على المحروقات” إلى تنمية محلية تخلق فرص العمل لشباب الولاية. كما يبرز دور النقابات المحلية في الجلفة كشريك فاعل في استقرار المرفق العام وضمان سيرورة عجلة التنمية الحضرية التي تشهدها عاصمة السهوب.
إن اقتران ذكرى “تأميم الثروة” بذكرى “تأسيس القوة العمالية” يعكس عبقرية التوجه الوطني الجزائري؛ فلا سيادة اقتصادية بلا عمال محمين ومكونين، ولا كرامة اجتماعية بلا سيطرة كاملة على الموارد الوطنية. إن الجزائر اليوم، وهي تمضي بخطى ثابتة نحو تعزيز أمنها الطاقوي والغذائي، تستلهم من روح 24 فيفري القوة لمواجهة التحديات الجيوسياسية الراهنة، مؤكدة أن “القرار السيادي” هو الضمانة الوحيدة لمستقبل الأجيال القادمة.
إننا ونحن نحتفي بهذه الذكرى، ندعو كل القوى العاملة في ولايتنا والمؤسسات الاقتصادية إلى استلهام قيم التضحية والعمل، لأن بناء “الجزائر الجديدة” يبدأ من قدسية العمل وحماية المكتسبات الوطنية.



















