الجلفة “المليونية” دون شبكة.. انقطاع الإنترنت لليوم الثاني يكشف عُقدة التبعية التقنية لولاية الأغواط

djelfaonlaine29 ديسمبر 2025
الجلفة “المليونية” دون شبكة.. انقطاع الإنترنت لليوم الثاني يكشف عُقدة التبعية التقنية لولاية الأغواط

لليوم الثاني على التوالي، تعيش ولاية الجلفة — التي يتجاوز تعداد سكانها 1.2 مليون نسمة — في عزلة رقمية شبه تامة، إثر توقف شبه كلي لخدمة الإنترنت جرّاء “خلل تقني” وقع على مستوى البنية التحتية بولاية الأغواط. ورغم بساطة المصطلح، فإن العبارة تخفي وراءها إشكالا هيكليا عميقا لم يعالج منذ عقود، وهو ارتهان الاتصال

 الرقمي لولاية الجلفة إلى شبكات تقع خارج حدودها الإدارية. هذا الخلل ليس عابراً، بل هو “مزمن بتصميم” شبكي يعود إلى حقبة التسعينيات، حيث سجلت السنوات الخمس الماضية عشرات الانقطاعات المتكررة المرتبطة بتبعية الجلفة لمركز توجيه وتحكم (Nœud de raccordement) يقع في الأغواط بالنسبة للإنترنت، أو في الشلف بالنسبة للهاتف الثابت. هذا التصميم لم يعد متوافقاً مع واقع الجلفة اليوم؛ أكبر ولاية مساحة، وثاني أكبر تجمع سكاني في الهضاب العليا، والعاصمة الاقتصادية الناشئة في الفلاحة والطاقة والخدمات، فكيف يُعقل أن تُدار حركية ولاية تضم مئات المؤسسات الناشئة وجامعات رقمية عبر “كابل رئيسي” يمرّ من ولاية مجاورة؟

في الشارع الجلفاوي، يعبر المواطنون عن غضبهم العارم، حيث يشعر الكثيرون بأنهم “يعاقبون لأنهم ليسوا في الأغواط”، خاصة وأن الانقطاع شل حياة الطلبة المقيدين في التعليم عن بعد، وعطل مصالح المقاولين الذين يعتمدون على المنصات الرقمية للفواتير، وتسبب في تجميد “النافذة الواحدة” في الإدارات العمومية. ويطرح هذا الوضع سؤالا جوهريا: لماذا لم تستقل الجلفة شبكيا بعد؟ رغم توفر الميزانيات ضمن برامج الرقمنة الوطنية، إلا أن “تراكم الإهمال” في التخطيط المركزي جعل الجلفة والولايات الداخلية في ذيل أولويات الاستثمار الرقمي مقارنة بالمدن الساحلية الكبرى. إن بقاء الجلفة “مقطوعة من جذورها الرقمية” وموزعة بين تبعية الإنترنت للأغواط والهاتف للشلف، لا يعقد الصيانة فحسب، بل يجعل أي استجابة للطوارئ عملية بيروقراطية بطيئة تتطلب تنسيقا بين ثلاث ولايات.

إن التناقض الصارخ بين خطاب “الحكومة الإلكترونية” والواقع الرقمي للجلفة يهدد التنمية المحلية بشكل مباشر؛ فكيف يمكن الحديث عن استثمار أو رقمنة شاملة والولايت تعيش على هامش الرؤية الوطنية؟ إن الحلول اليوم لم تعد تحتمل الوعود المؤقتة، بل تتطلب إجراءات جذرية تبدأ بإنشاء مركز بيانات (Data Hub) محلي مستقل، وفصل الشبكة تماما عن الأغواط و شلف، وتمكين الكفاءات المحلية من إدارة بنية تحتية تليق بحجم الولاية الاستراتيجي. لقد آن الأوان لتتحرر الجلفة من تبعيتها التقنية، لأن الرقمية الحقيقية لا تبنى على كابلات عابرة للحدود، بل على أسس راسخة تدار من قلب الولاية لربطها بمستقبلها، بعيدا عن أعطال الجيران التي تدفع الجلفة ثمنها من اقتصادها وراحة مواطنيها.

الرئيس تبون يوجه رسالة للأمة بمناسبة ذكرى مظاهرات 11 ديسمبر 1960

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق