الجلفة أونلاين

الجلفة ‘تصدر’ كفاءاتها.. ترقية كمال سليماني مديرا للصحة بالغرب تفتح جراح ‘نزيف الإطارات’ بالولاية!

الجلفة ‘تصدر’ كفاءاتها.. ترقية كمال سليماني مديرا للصحة بالغرب تفتح جراح ‘نزيف الإطارات’ بالولاية!

في وقت كانت فيه آمال مرضى السرطان بولاية الجلفة معلّقة على تحسن الخدمات الصحية وتطور التكفل الطبي، يأتي خبر ترقية مدير مركز مكافحة السرطان إلى منصب مدير ولائي للصحة بإحدى ولايات الغرب الجزائري، ليعيد إلى الواجهة ذلك الشعور المتكرر لدى السكان: كلما بدأت الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، يحدث تغيير مفاجئ يعيد الجميع إلى نقطة التساؤل.

الرجل لم يمكث طويلاً في منصبه، لكن الفترة القصيرة التي قضاها على رأس المركز كانت كافية لتترك بصمة واضحة، ليس فقط على مستوى الهيكلة، بل في وتيرة الإنجاز التي شهدها هذا المرفق الحساس. فمنذ مطلع سنة 2025، عرف المركز ديناميكية غير مسبوقة، ترجمت ميدانيا بافتتاح قسم العمليات الجراحية يوم 18 فيفري، مدعوما بمصلحتي الجراحة والإنعاش، في خطوة اعتُبرت حينها نقلة نوعية في مسار التكفل بمرضى السرطان محليًا، بعد سنوات من التنقل والمعاناة نحو ولايات أخرى.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تم تعزيز قدرات المركز بإطلاق مصلحة الاستشفاء بنظام 24/24 مع بداية شهر مارس، ما سمح بتوفير متابعة طبية مستمرة للمرضى، تلتها مباشرة خطوة مهمة بافتتاح مركز حقن الدم منتصف أفريل، وهو مكسب حيوي لمرضى الأورام الذين يحتاجون إلى متابعة دقيقة ودورية. وفي نفس الشهر، دخلت مصلحة التشريح المرضي حيز الخدمة، لتختصر آجال التشخيص التي كانت في السابق تشكل أحد أبرز معاناة المرضى وعائلاتهم.
ومع مرور الأشهر، تواصلت هذه الديناميكية بافتتاح مصلحة أمراض وسرطان الدم نهاية شهر جويلية، في تخصص دقيق ظل لسنوات نقطة ضعف في المنظومة الصحية المحلية، قبل أن تُختتم هذه السلسلة من المكاسب بإطلاق مصلحة الطب النووي في أفريل 2026، وهو إنجاز يُحسب ضمن المشاريع الاستراتيجية التي ترفع من مستوى التكفل الطبي وتُقرّب الخدمة من المواطن.
كل هذه المؤشرات جعلت من تجربة هذا المسؤول حالة لافتة، ليس فقط من حيث الإنجاز، بل من حيث السرعة والفعالية في التنفيذ، وهو ما طرح بالمقابل سؤالًا مشروعًا في الشارع المحلي: لماذا تتحول الكفاءات التي تبدأ في إحداث الفارق بالجلفة إلى محطات عبور نحو ولايات أخرى؟ ولماذا يرتبط التحسن دائمًا بأشخاص، لا بمنظومة مستقرة تضمن الاستمرارية؟
الواقع الذي يعيشه قطاع الصحة، وغيره من القطاعات، في الجلفة، يكشف عن إشكالية أعمق من مجرد تحويل أو ترقية مسؤول. إنها مسألة تتعلق بمدى قدرة المؤسسات على الحفاظ على نفس النسق بعد رحيل من صنعوا الفارق، ومدى وجود رؤية طويلة المدى لا تتأثر بتغير الأشخاص. فالمواطن، في النهاية، لا يعنيه من يكون المسؤول بقدر ما يعنيه أن تستمر الخدمة بنفس الجودة، وأن لا تتحول كل بداية واعدة إلى مجرد مرحلة عابرة.
ترقية هذا المدير قد تقرأ من زاوية الاعتراف بالكفاءة، وهو أمر إيجابي في حد ذاته، لكن في المقابل، تطرح تحديا حقيقيًا أمام الجهات الوصية: كيف يمكن ضمان استمرارية ما تحقق؟ وكيف يمكن حماية المشاريع من التباطؤ أو التراجع بعد رحيل من أطلقها؟
بين من يرى في الأمر تكريمًا مستحقا، ومن يراه خسارة محلية متكررة، تبقى الحقيقة الأبرز أن الجلفة لا تعاني من نقص الكفاءات، بل من صعوبة الاحتفاظ بها، أو على الأقل، تحويل إنجازاتها إلى مسار دائم لا يتوقف عند حدود الأشخاص. وهنا تحديدًا يكمن التحدي الحقيقي: بناء منظومة قادرة على الاستمرار، لا مجرد رهينة لنجاحات فردية، مهما كانت قيمتها.

المصدرالجلفة اونلاين
Exit mobile version