في خطوة عملياتية ذات أبعاد إنسانية واجتماعية عميقة، أعطى والي ولاية الجلفة، صبيحة اليوم الأحد 21 ديسمبر 2025، إشارة انطلاق القوافل الطبية المتنقلة المتوجهة نحو مناطق الظل والقرى النائية، في مبادرة تشرف عليها المديرية العامة للحماية المدنية، وتندرج ضمن رؤية وطنية ترمي إلى تكريس مبدأ تقريب الصحة من المواطن، خاصة عبر ولايات الهضاب العليا والجنوب الكبير.
ولم تكن انطلاقة القافلة من ولاية الجلفة حدثا بروتوكوليا عابرا، بل محطة ذات رمزية قوية، عكست حجم العناية التي توليها السلطات العمومية لهذا البرنامج، حيث جرت المراسم بحضور وازن للسلطات المحلية والمركزية. وقد رافق السيد والي الولاية العقيد أوغليس توفيق، مدير الموارد البشرية بالمديرية العامة للحماية المدنية، إلى جانب إطارات سامية من المديرية العامة، ومدير الحماية المدنية لولاية الجلفة.
ويعكس هذا الحضور القيادي الرفيع الأهمية الاستراتيجية التي تكتسيها هذه القوافل الطبية، باعتبارها آلية عملية لفك العزلة الصحية عن آلاف العائلات القاطنة بالمناطق النائية، والتي تعاني من صعوبة الوصول إلى المؤسسات الاستشفائية الكبرى بفعل البعد الجغرافي وقساوة الظروف الطبيعية.
ولضمان فعالية التدخل الطبي في الميدان، لم تكتفِ الحماية المدنية بالجانب الإسعافي التقليدي، بل سخرت إمكانيات بشرية ومادية نوعية، وصفت بـ«الترسانة الميدانية»، شملت تجنيد 84 طبيبا ضابطا من نخبة المختصين في طب الاستعجالات، لضمان تشخيص فوري ودقيق للحالات المرضية، إلى جانب تسخير أسطول معتبر من سيارات الإسعاف المجهزة بأحدث الوسائل الطبية، مدعم بمركبات رباعية الدفع صممت خصيصا لاجتياز المسالك الوعرة والوصول إلى أبعد التجمعات السكانية في مناطق الظل.
كما تم توفير مخزون معتبر من الأدوية الأساسية، يوزع مجانًا على المرضى وفق وصفات طبية تحرر بعين المكان، في خطوة تعكس البعد التضامني والإنساني للمبادرة.
وتمتد هذه القوافل خلال الفترة من 21 إلى 25 ديسمبر 2025، لتشمل 21 ولاية من ولايات الهضاب العليا والجنوب الكبير، بالتنسيق مع المصالح الولائية، ومديريات الصحة والسكان، ومديريات النشاط الاجتماعي والتضامن، حيث تقدم حزمة متكاملة من الخدمات الصحية، تشمل استشارات وفحوصات طبية معمقة لفائدة الأطفال، المسنين، والنساء الحوامل، إضافة إلى توجيه الحالات الحرجة أو التي تستدعي تدخلات متخصصة نحو المؤسسات الاستشفائية الجامعية، مرفقة بتقارير طبية رسمية.
ولا يقتصر دور القوافل على العلاج فحسب، بل يمتد إلى الجانب الوقائي والتحسيسي، من خلال تقديم إرشادات ميدانية حول الوقاية من الأمراض الموسمية، مخاطر التسممات الغازية، وكيفية التعامل مع الطوارئ المنزلية، خاصة خلال فصل الشتاء.
وتعد هذه العملية امتدادا لاستراتيجية طويلة المدى انتهجتها الحماية المدنية، تقوم على الاستثمار في الوعي الصحي للمواطن، حيث يأتي برنامج «مسعف لكل عائلة»، الذي أطلق سنة 2010، كأحد أبرز تجلياتها، إذ مكن إلى غاية ديسمبر 2025 من تكوين ما يقارب 190 ألف مسعف متطوع عبر مختلف ولايات الوطن.
وبالاستناد إلى الحصيلة المسجلة خلال السنوات الماضية، والتي شملت إجراء أكثر من 80 ألف فحص طبي، وإصدار ما يزيد عن 73 ألف توجيه نحو استشارات متخصصة، يتوقع متابعون أن تحقق قافلة هذا العام نتائج نوعية جديدة، بالنظر إلى حجم التعبئة البشرية والمادية، ومستوى التنسيق المحكم مع القطاعات المعنية.
إن اختيار ولاية الجلفة كنقطة انطلاق مركزية لهذه القوافل، باعتبارها قلب الهضاب العليا وبوابة الجنوب، يحمل رسالة طمأنة واضحة للمواطن الجزائري في عمق البلاد، مفادها أن الدولة حاضرة، وأن الحماية المدنية ليست جهاز تدخل عند الخطر فحسب، بل شريك فعلي في حماية صحة المواطن وتعزيز التضامن الوطني.
معطيات أساسية:
-
الفترة: من 21 إلى 25 ديسمبر 2025
-
التغطية: 21 ولاية (الهضاب العليا والجنوب الكبير)
-
نقطة الانطلاق: ولاية الجلفة
-
الأطقم الطبية: 84 طبيب ضابط مختص في طب الاستعجالات
-
الوسائل: سيارات إسعاف مجهزة + مركبات رباعية الدفع
-
الدعم: أدوية مجانية ووسائل تحسيسية
-
البرنامج الوطني: 190 ألف مسعف متطوع منذ 2010
🛡️ الحماية المدنية: وقاية – إسعاف – تضامن المصدر: المكتب الإعلامي لـ “الجلفة أونلاين”
المصدر: المكتب الإعلامي لـ الجلفة أونلاين
