الجلفة أونلاين

الرئيس تبون يودع البابا “لاون الرابع عشر” بمراسم رسمية.. الجزائر ترسم خارطة جديدة لحوار الحضارات من مطار هواري بومدين

الرئيس تبون يودع البابا “لاون الرابع عشر” بمراسم رسمية.. الجزائر ترسم خارطة جديدة لحوار الحضارات من مطار هواري بومدين

بمراسم وداع رسمية تليق بضيف الجزائر الكبير، أشرف رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، صبيحة اليوم بمطار هواري بومدين الدولي، على توديع قداسة البابا “لاون الرابع عشر”، ليعلن بذلك ختام زيارة تاريخية استمرت ثلاثة أيام، لم تكن مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل كانت محطة استراتيجية وضعت الجزائر في قلب الاهتمام العالمي. وبينما كانت الطائرة البابوية تستعد للإقلاع، كان اليقين يسود بأن التأثيرات العميقة لهذه الزيارة قد بدأت لتوها، خاصة بعد أن أعاد الحبر الأعظم الاعتبار الروحي والتاريخي لمعالمنا المسيحية الأثرية، محولاً إياها من مجرد صروح صامتة إلى وجهات عالمية للحوار والسياحة.

لقد كانت محطات الزيارة، من بازيليك “السيدة الإفريقية” بالعاصمة إلى بازيليك “القديس أوغسطين” في عنابة، بمثابة إعادة اكتشاف للعالم لعمق الجذور التاريخية التي تحتضنها أرض الجزائر. وما ميز وقوف البابا عند هذه المعالم، هو تأكيده على صفتها كـ “بازيليكا”، وهي رتبة معمارية وتشريفية تمنح لهذه الصروح قيمة تتجاوز دور العبادة العادية، لتصبح شواهد تاريخية عالمية. إن متابعة الملايين من المسيحيين حول العالم لطقوس الزيارة في “بونة الجميلة” عنابة، التي تضم رفات القديس أوغسطين—أحد أعمدة الفكر الإنساني والمسيحي—ستجعل من الجزائر بلا شك قبلة سياحية وحجاً عالمياً، خاصة وأن البابا لاون الرابع عشر لطالما صرح بصلته الروحية العميقة بهذا القديس الجزائري، واصفاً نفسه بأنه “ابن القديس أوغسطين”.

إن مشهد الوداع في المطار، وما تبعه من رسائل متبادلة بين الرئيس تبون وقداسة البابا، يؤكد أن الجزائر، بقيادتها الحالية، تدرك تماماً أهمية “دبلوماسية المعالم” وتعزيز صورة الدولة كأرض للتسامح والسلام. ومن المؤكد أن التأثير الاقتصادي والسياحي لهذه الزيارة سيظهر جلياً في القريب العاجل، حيث بات على مدينة عنابة والمدن المجاورة الاستعداد لاستقبال أفواج السياح الذين سيتوافدون لاستكشاف المسار الذي سلكه البابا. لقد منحت هذه الأيام الثلاثة للجزائر فرصة ذهبية للتعريف بتراثها المادي واللامادي، مكرسةً مكانتها كحلقة وصل لا غنى عنها بين ضفتي المتوسط وبين مختلف الأديان والحضارات.

المصدرالجلفة اونلاين
Exit mobile version