الجلفة أونلاين

الطاقم الإداري والتربوي لثانوية “لغريسي عبد الغالي” بالجلفة ينتفض ضد عودة المدير السابق ويكشف ملفات تسيير ثقيلة تمس بالمال العام والمرفق التربوي

يعيش قطاع التربية والتعليم بولاية الجلفة على وقع حالة من الغليان والترقب، عقب تفجير الطاقم الإداري والتربوي لثانوية “لغريسي عبد الغالي” لملف تسيير ثقيل، أودع رسميا لدى الجهات الوصية والأمنية بالولاية. وجاء هذا التحرك الجماعي الحاسم لمنع عودة المدير السابق للمؤسسة، المدعو “فدول عبد العزيز”، في إطار الحركة التنقلية للموسم الدراسي 2026-2027. وقد توج هذا التحرك بتقرير مفصل وموثق أودع بالأمانة الخاصة لمديرية التربية لولاية الجلفة بتاريخ 30 جوان 2026، وحظي بالتأشير الرسمي في سجل البريد الوارد بتاريخ 08 جويلية 2026، مرفقاً بـ12 وثيقة ثبوتية وقوائم توقيعات واسعة للموظفين والأساتذة الذين أعلنوا حالة الاستنفار دفاعاً عن استقرار صرحهم التربوي. وتعود خلفيات هذه القضية الشائكة إلى سنة 2024، حيث كان المدير المعني محل شكاوى واحتجاجات عارمة انتهت بإحالته على المجلس التأديبي ومعاقبته إداريا بنقله إلى ثانوية “حسن نعاس” ببلدية دار الشيوخ، غير أن عودة اسمه مجددا ضمن الحركة التنقلية للموسم الدراسي الجديد 2026-2027 أعادت فتح الملف على مصراعيه، ليكشف الموظفون عما وصفوه بـ”اختلالات عميقة” تمس بالتسيير المالي، الإداري، والمهني للمؤسسة.

وقد صنف التقرير المودع لدى السلطات التجاوزات المنسوبة للمدير السابق إلى عدة محاور رئيسية، يتقدمها محور التسيير الإداري وتسيير الموارد البشرية، حيث اتهم الطاقم المدير باعتماد أسلوب الانفراد بالقرار وتهميش المجالس، وتغييب كامل لمبدأ التسيير التشاركي وإقصاء الهيئات القانونية والاستشارية داخل المؤسسة، فضلا عن انتهاج سياسة الخصم التعسفي والانتقامي من الأجور والمنح كوسيلة ضغط للتهجير والتحويل القسري للموظفين، حتى وإن كانت غياباتهم مبررة قانونا أو تزامنت مع عطل رسمية. كما أشار التقرير إلى ممارسات حجب القرارات وعرقلة الدفاع من خلال حرمان الموظفين من حق الاطلاع والتبليغ بالقرارات الإدارية الخاصة بالتنقيط والتقييم السنوي، وكذا إهمال استكمال إجراءات تسليم واستلام المهام طبقا للنصوص التنظيمية، مما أبقى ملفات حساسة وعالقة دون تسوية نهائية.

وفي الشق المالي الذي يعد الأكثر حساسية وخطورة في هذا الملف، كشف التقرير عن قضايا تمس بالنزاهة وصرف أجور من المال العام بغير وجه حق، حيث طالب الموقعون بالتحقق الفوري من استمرار صرف الأجور ومنحة الأداء التربوي لموظفة برتبة عون إدارة بالخارج متواجدة خارج الوطن منذ 16/04/2024 دون انقطاع، والتحقق كذلك من استمرار صرف الراتب الشهري لعامل مهني خلال شهري سبتمبر وأكتوبر 2024 رغم وجود معلومات تفيد بأنه كان متواجدا رهن الحبس خلال تلك الفترة. هذا إلى جانب تسجيل ضبابية تامة في تسيير وصرف الاعتمادات المالية المخصصة للمؤسسة، وعلى رأسها إعانة مالية لسنة 2023 بقيمة 250 مليون سنتيم وأخرى أخيرة بقيمة 90 مليون سنتيم كانت موجهة لتسديد الديون، في حين تظل الديون تثقل كاهل المؤسسة لدرجة التهديد بقطع التموين بالكهرباء والماء.

ولم تقف التجاوزات عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل حماية المناخ المهني والحياة الخاصة للموظفين، حيث أثبت التقرير شكاوى تتعلق باستغلال منظومة كاميرات المراقبة بالثانوية بطريقة تمس بالخصوصية عبر ربطها مباشرة بالهاتف الشخصي للمدير عن طريق الإنترنت لمراقبة التحركات، يضاف إليها إهمال الهياكل والوسائل التعليمية وتدهور قاعة الأساتذة والمخابر والقاعة الرياضية رغم استفادة المؤسسة من ميزانيات لتهيئتها، فضلاً عن توثيق تظلمات رسمية من أساتذة وإداريين تعرضوا لتعسف وإهانات لفظية تمس بكرامتهم أمام أولياء التلاميذ. وفي ملف السكنات الوظيفية، سجل التقرير امتناع المدير السابق عن إخلاء السكن الوظيفي بثانوية “لغريسي عبد الغالي” بالجلفة رغم انتقاله لدار الشيوخ، بالتزامن مع تداول معلومات حول قيامه بتأجير السكن الوظيفي الآخر المخصص له بثانوية دار الشيوخ لصالح أستاذ تعليم ابتدائي بطريقة مخالفة للقوانين والأهداف التي خصصت لها هذه السكنات.

وبناءً على هذه الاختلالات العميقة الموثقة بـ 12 وثيقة تظلم وشكاوى رسمية من أساتذة وإداريين والرد الرسمي للوظيفة العمومية، رفع الطاقم الإداري والتربوي أربعة مطالب حاسمة للسلطات الوصية، تتلخص في الرفض القاطع والنهائي لعودة المدير السابق في إطار الحركة التنقلية الحالية، وضرورة تعيين مدير جديد تتوفر فيه الكفاءة الإدارية والقدرة على الحوار وتبني التسيير التشاركي، مع إيفاد لجنة تحقيق مالية وإدارية ولائية أو وزارية للتدقيق في الملفات ومحاسبة المتورطين، واتخاذ كافة التدابير الكفيلة بضمان دخول مدرسي مستقر وهادئ يصون كرامة الموظف ومصلحة التلميذ. وقد أرسلت نسخ من هذا التقرير الاستعجالي بغرض المتابعة الفورية إلى كل من السيد وزير التربية الوطنية، السيد والي ولاية الجلفة،  لتأكيد أن هذا التحرك الجماعي لا يستهدف أشخاصا بعينهم بل ينطلق من روح المسؤولية والواجب الوطني والمهني لحماية المرفق التربوي العام وتجنيب المؤسسة أي توترات قد تعصف بالتحصيل العلمي للتلاميذ.

المصدرالجلفة اونلاين
Exit mobile version