في الوقت الذي كانت تتطلع فيه الجماهير الجزائرية إلى ثورة تصحيحية تعيد للمنتخب الوطني هيبته المفقودة، تأتي تسريبات الإذاعة الجزائرية الدولية كالصاعقة لتؤكد نية الاتحادية الإبقاء على المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش؛ وهو القرار الذي إن تأكد رسمياً، فإنه يضعنا أمام سيناريوهين لا ثالث لهما، وكلاهما يكشف عمق الورطة الإدارية في دالي براهيم. السيناريو الأول هو تعنت المدرب وتمسكه بامتيازات عقده الجديد الذي جُدد له في خطوة ارتجالية غامضة، مطبراً بالحصول على كامل حقوقه لعامين قادمين مع منحها وحوافزها، أما السيناريو الثاني فهو رضوخ الفاف للأمر الواقع واختيارها “أهون الشرين” مالياً بالبقاء في جلباب السويسري مكرهة، لتفادي فاتورة فسخ العقد الضخمة، ما يعني كذب الأطروحة التي روّجت سابقاً لقصة “تعويض الشهرين” وفك الارتباط بالتراضي. لكن بعيداً عن لغة الأرقام والصكوك البنكية، فإن السؤال الحارق الذي يتداوله الشارع الرياضي هو: كيف لمدرب منهار معنوياً وفاقد للمشروعية الشعبية أن يقود سفينة الخضر؟ وبأي وجه سيواجه لاعبين خذلهم في محفل المونديال وأدار مبارياتهم بعشوائية تكتيكية تثير الريبة؟ ولعل ما حدث في اللقاء الأخير ضد سويسرا يختصر المأساة، حينما قضى الحصة التدريبية الأخيرة يلقن اللاعبين خطة المحاور الثلاثة، ليفاجئ الجميع يوم المباراة بنسف عمله وإقحام ماندي وبن سبعيني واستبعاد بلعيد، ليحصد المنتخب نكسة مدوية كانت نتاجاً حتمياً لهذا التخبط. إن استمرار بيتكوفيتش على رأس العارضة الفنية هو خطيئة رياضية لا يمكن تبريرها تحت أي غطاء، فالمنتخب الوطني ومصلحته العليا لا يجب أن يخضعا لمنطق “الخسائر المادية”، والتسرع في ربط مصير الاتحادية بمدرب لم يقنع أحداً منذ تعيينه يطرح علامات استفهام كبرى حول الخلفيات؛ إذ كيف للمكتب الفيدرالي أن يفخخ نفسه بعقد طويل والاتفاق الأول لم ينته بعد ودون انتظار حوصلة نتائج المونديال؟ هل هو قصور في النظر أم سذاجة تسييرية؟ والتاريخ يخبرنا أن بيتكوفيتش لا يغادر طواعية بل يفضل دائماً أروقة “الفيفا” لجني التعويضات، وهنا نسأل عن “حزم” رئيس الاتحادية وليد صادي الذي لم يتردد سابقاً في إنهاء مهام ابن البلد جمال بلماضي عبر تغريدة افتراضية، وشتان بين غيرة بلماضي الوطنية وانتهازية السويسري الذي خان الأمانة الفنية. لقد حان الوقت لتفعيل “المكنسة” وتطهير بيت الاتحادية التي منحت صكاً على بياض لناخب أثبتت الأيام افتقاره للحلول التكتيكية، حيث كان الإبداع الفردي للاعبين هو المنقذ الوحيد في اللحظات الحرجة وليس خطط المدرب، وفي الوقت الذي كان يتوجب فيه على رئيس الفاف التدخل لفرض الانضباط ومنع تغول المدرب خاصة بعد إقصائه التعسفي لركائز التعداد مثل بونجاح وبناصر، اختارت الإدارة سياسة الصمت وترك الحبل على الغارب، حتى وصلنا إلى هذا المفترق الخطير.
