الجلفة أونلاين

تحت شعار “تكوين يواكب التحولات الاقتصادية” والي الجلفة جهيد موس يعطي إشارة انطلاق الموسم التكويني 2026/2027 ويشدد على رهان المقاولاتية

تحت شعار “تكوين يواكب التحولات الاقتصادية” والي الجلفة جهيد موس يعطي إشارة انطلاق الموسم التكويني 2026/2027 ويشدد على رهان المقاولاتية
الحواس زريعة

دخل قطاع التكوين والتعليم المهنيين بولاية الجلفة موسم 2026-2027 بأرقام تعكس حجم الإقبال المتزايد على هذا المسار، وبعروض تكوينية تحاول مواكبة التحولات التي يعرفها سوق العمل، في وقت أصبح فيه التكوين المتخصص أحد الخيارات المهمة أمام الشباب لاكتساب مهارات مهنية وفتح الطريق نحو التشغيل أو إنشاء المشاريع.

وأشرف والي ولاية الجلفة جهيد موس، صبيحة الأحد 4 أكتوبر 2026، بالمعهد الوطني المتخصص في التكوين المهني «المجاهد رابح بلبيض» بمدينة الجلفة، على افتتاح الموسم التكويني الجديد تحت شعار «تكوين يواكب التحولات الاقتصادية»، بحضور رئيس المجلس الشعبي الولائي، والسلطات العسكرية والأمنية والمدنية، والنائب البرلماني، ورئيس جامعة زيان عاشور، إلى جانب إطارات قطاع التكوين والتعليم المهنيين وممثلي الأسرة الثورية والشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين.

ولعل أبرز ما يلفت الانتباه في أرقام هذا الموسم هو حجم الطلب المسجل على التكوين، إذ بلغت عروض دورة أكتوبر 6177 مقعدا، في حين وصل عدد المسجلين الجدد إلى 6596 متربصًا، من بينهم 1354 إناث، بما يعكس استمرار حضور التكوين المهني كخيار دراسي ومهني لدى شريحة واسعة من شباب الولاية.

 

 

وتتوفر ولاية الجلفة حاليا على شبكة تضم 3 معاهد وطنية متخصصة في التكوين المهني و16 مركزا للتكوين، إضافة إلى 9 مؤسسات تكوين خاصة، بطاقة استيعاب إجمالية تصل إلى 7350 مقعدًا بيداغوجيًا، وهو ما يمنح القطاع قدرة أكبر على تنويع عروضه واستقبال أعداد معتبرة من الراغبين في الالتحاق بمختلف التخصصات.

ويعمل عبر هذه المؤسسات 358 أستاذا و357 موظفًا و216 عاملا مهنيا، وهي موارد بشرية تشكل جزءًا أساسيًا من عملية التأطير والتكوين، خصوصًا مع اتساع عدد التخصصات وتزايد الإقبال عليها.

ولا تقتصر مستجدات الموسم الجديد على عدد المقاعد والتسجيلات، إذ يتضمن العرض التكويني بالولاية 143 شعبة تغطي مجالات مهنية متعددة، من بينها الفلاحة، والبناء والأشغال العمومية، والكهرباء، والفندقة، والإعلام الآلي، وميكانيك المحركات، وتقنيات السمعي البصري والنسيج.

كما شهدت دورة أكتوبر إدراج تخصصات جديدة، من بينها قيادة آليات أشغال الطرقات، وتركيب الصفائح، والنجارة المعدنية، وإنجاز العمليات الطبوغرافية، والتسويق الإلكتروني الرقمي، وأنظمة وشبكات المعلومات.

وتكتسب هذه التخصصات أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباط عدد منها بمهن أصبحت حاضرة بقوة في المشاريع الاقتصادية والعمرانية والرقمية، وهو ما يعكس توجه القطاع نحو الانتقال من عروض تكوين تقليدية إلى تخصصات أكثر ارتباطًا بالمهارات التي يحتاجها سوق العمل.

فمجالات مثل آليات أشغال الطرقات والنجارة المعدنية والطبوغرافيا ترتبط مباشرة بقطاعات البناء والأشغال العمومية والمشاريع التنموية، بينما يفتح التسويق الإلكتروني وأنظمة وشبكات المعلومات مسارات جديدة أمام الشباب في المجال الرقمي، الذي أصبح بدوره جزءًا أساسيًا من النشاط الاقتصادي والخدماتي.

غير أن نجاح الموسم التكويني لا يقاس فقط بعدد المسجلين أو عدد المقاعد والتخصصات المتوفرة، وإنما بمدى قدرة هذه العروض على تحويل التكوين إلى مهارات حقيقية وفرص عمل ومشاريع قابلة للتجسيد.

وهذا الجانب كان حاضرًا في كلمة والي الولاية، الذي أكد أن التكوين والتعليم المهنيين يمثلان أحد روافد التنمية وآلية مهمة للاندماج في عالم الشغل، مشددًا على ضرورة توفير تكوين نوعي يستجيب لحاجيات المؤسسات الاقتصادية وسوق العمل.

كما ركز على أهمية عدم حصر مستقبل المتخرج في البحث عن منصب عمل، بل العمل أيضًا على نشر ثقافة المقاولاتية ومرافقة الشباب المتكونين من أجل تحويل معارفهم ومهاراتهم إلى مشاريع اقتصادية على أرض الواقع.

وخلال مراسم الافتتاح، تفقد والي الولاية عددا من الورشات التكوينية واطلع على ظروف التكوين والتأطير ومدى جاهزية الهياكل لاستقبال المتربصين، في خطوة تعكس أهمية الجانب التطبيقي في التكوين، خصوصًا في التخصصات التي تتطلب التحكم في الآلات والتجهيزات والمهارات التقنية.

وتبقى المسألة الأهم أمام قطاع التكوين والتعليم المهنيين بولاية الجلفة هي مدى القدرة على تحقيق انسجام فعلي بين ما يتعلمه المتربص داخل المؤسسات التكوينية وبين ما يحتاجه سوق العمل محليًا، خاصة في ظل المشاريع التي تعرفها الولاية في قطاعات البناء والأشغال العمومية والفلاحة والطاقة والخدمات والرقمنة.

فإدراج تخصصات جديدة خطوة مهمة، لكن فعاليتها ترتبط بمدى توفير التأطير والتجهيزات والجانب التطبيقي، ثم بقدرة المتخرج على الانتقال من ورشة التكوين إلى الميدان المهني، سواء من خلال الالتحاق بمؤسسة اقتصادية أو إنشاء نشاط خاص.

ومن هذا المنظور، فإن شعار الموسم الجديد «تكوين يواكب التحولات الاقتصادية» لا يمثل مجرد عنوان للموسم التكويني، بل يضع القطاع أمام تحدٍ واضح: أن تكون التخصصات المعروضة متماشية فعلًا مع طبيعة التحولات التي تعرفها الولاية، وأن يحصل المتربص على مهارة يمكن أن تتحول بعد التخرج إلى فرصة حقيقية في سوق العمل.

ومع بداية موسم 2026-2027، تبدو الأرقام المسجلة مؤشرا على اهتمام متزايد بالتكوين المهني في الجلفة، لكن التحدي الحقيقي سيكون في ما بعد التسجيل والتخرج: هل تنجح هذه التخصصات في صناعة يد عاملة مؤهلة تلبي حاجيات المؤسسات والمشاريع، وهل يتمكن خريجو القطاع من تحويل تكوينهم إلى وظائف ومشاريع منتجة؟

وهي أسئلة ستحدد، في نهاية المطاف، مدى نجاح الرهان على التكوين المهني كأحد محركات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في ولاية الجلفة.

المصدرالجلفة اونلاين
Exit mobile version