الجلفة أونلاين

تذاكر الأشباح في الرباط: كيف تلاعبت الكاف والمخزن بصورة الجماهير قبل مباراة الجزائر والسودان؟

تذاكر الأشباح في الرباط: كيف تلاعبت الكاف والمخزن بصورة الجماهير قبل مباراة الجزائر والسودان؟

باستثناء مباراة الافتتاح التي خصصت للمنتخب المغربي، حيث امتلأت المدرجات بنحو ستين ألف متفرج في مشهد معد بعناية، وبدرجة أقل مواجهة مصر وزيمبابوي، كشفت مباريات الجولة الأولى من كأس أمم إفريقيا بالمغرب واقعا مغايرا تماما للرواية الرسمية: مدرجات شبه فارغة، حضور جماهيري محتشم، وأسئلة محرجة حول جدوى التنظيم وصدقية الأرقام المعلنة.

غير أن أكثر ما أثار الجدل لم يكن ضعف الإقبال في حد ذاته، بل قضية تذاكر مباريات المنتخب الجزائري، التي تحولت قبل إجراء أي مباراة إلى لغز حقيقي. فقد قيل رسميا، وبنبرة واثقة، إن جميع تذاكر مباراة الجزائر والسودان قد نفدت منذ مدة، وهو تصريح نسب لمسؤولي التنظيم وتبنته الكاف دون أي توضيح إضافي.

لكن المفارقة الصادمة أن هذا “النفاد الكلي” تزامن مع واقع معاكس: جماهير جزائرية تنقلت إلى الرباط، وبحثت عن التذاكر دون أن تجد لها أثرا في القنوات العادية، قبل أن يتم فتح موقع بيع/إعادة بيع التذاكر مع تأكيد جديد بأن “كل التذاكر قد بيعت”. هنا لا نتحدث عن خلل تقني عابر، بل عن تناقض فاضح في الخطاب يطرح سؤالا جوهريا:
إذا كانت التذاكر قد بيعت فعلا، فلماذا هذا الارتباك؟ ولماذا الحاجة إلى فتح المنصة مجددا؟ ولمن بيعت هذه التذاكر أصلا؟

تصريحات رئيس الكاف باتريس موتسيبي، التي أكدت بيع كل التذاكر، لم ترفق بأي معطيات شفافة: لا أرقام دقيقة، لا توزيع جغرافي، ولا تفسير للفجوة بين ما يقال وما ظهر في مباريات سابقة. وهنا تتحول الكاف من هيئة تنظيمية يفترض فيها الحياد، إلى طرف مشارك في تسويق صورة نجاح مسبق يخدم الجهة المنظمة أكثر مما يخدم الحقيقة.

أما المخزن، الذي جعل من هذه البطولة واجهة سياسية وإعلامية، فقد بدا حريصا على إنجاح مباريات محددة بصريا، مقابل تجاهل فاضح لبقية المواجهات. فتح المدرجات حين يخدم الصورة، وإغلاقها حين لا تخدم السردية الرسمية، هو تلاعب لا بالجماهير فقط، بل بمصداقية المنافسة نفسها.

الأخطر في هذه القضية ليس ضعف التنظيم فحسب، بل استغلال اسم المنتخب الجزائري لتغطية الفراغ الجماهيري العام. فبدل الاعتراف بإخفاق التسويق والحضور، جرى الترويج لفكرة “الإقبال الكاسح” على مباريات الجزائر، دون أن يكون لذلك أثر ملموس حتى الآن.

وبما أن مباراة الجزائر والسودان لم تجر بعد، والمقرر إقامتها يوم الأربعاء على الساعة الرابعة مساء بتوقيت الجزائر، فإن الحكم النهائي سيبقى للمدرجات، لا للبلاغات. الكاميرات وحدها ستفصل بين رواية “التذاكر المباعة” وواقع الكراسي الشاغرة.

إلى ذلك الحين، يبقى السؤال معلقا ومحرجا:
هل نحن أمام سوء تنظيم؟ أم أمام تلاعب متعمد بالأرقام والصور؟
وهل تحولت الكاف من راعٍ لكرة القدم الإفريقية إلى شاهد زور على مسرحية معدة سلفا؟

الأربعاء سيجيب… لكن الضرر في الثقة قد وقع بالفعل.

المصدرالجلفة أونلاين
Exit mobile version