حين تدار كرة القدم الإفريقية في الغرف المظلمة: الجزائر في مواجهة لوبي الكاف والمخزن

djelfaonlaine29 ديسمبر 2025
حين تدار كرة القدم الإفريقية في الغرف المظلمة: الجزائر في مواجهة لوبي الكاف والمخزن

كيف وضع المنتخب الجزائري في مسار تأهلي أصعب من غيره بدءا من القرعة… وصولا إلى التحكيم؟

لم تعد كرة القدم الإفريقية تلعب فوق المستطيل الأخضر وحده، بل باتت تدار في أروقة مظلمة، حيث تختلط الرياضة بالحسابات السياسية، وتتحكم اللوبيات في المسارات قبل أن تطلق صافرة البداية. وما جرى في عملية قرعة كأس أمم إفريقيا بتاريخ 27 جانفي 2025 لم يكن تفصيلا عابرا أو نتيجة حظ عاثر، بل أقرب إلى هندسة مدروسة بعناية، صممت لإدخال المنتخب الوطني الجزائري في مسار معقد، يغلق أمامه كل مخارج الأمان منذ الأدوار الأولى.

فكل من يتأمل خارطة الطريق التي رسمت للجزائر، يدرك أن الأمر لم يكن بريئا. لقد تم عزل “الخضر” في مسار يوصف بكل المقاييس بـالانتحاري، مسار لا يشبه تلك التي وضعت لبقية كبار القارة. ففي الوقت الذي فُرش فيه البساط الأحمر لمنتخبات بعينها، وفي مقدمتها المنتخب المغربي، وُضعت الجزائر عمدًا في عنق زجاجة تقني وجغرافي خانق.

الوقائع واضحة ولا تحتمل التأويل:
في المجموعات الأخرى، يستفيد المتصدرون من مواجهة أصحاب المركز الثالث، وغالبا ما تكون منتخبات متواضعة تبحث عن البقاء لا عن التتويج. أما الجزائر، فقد حكم عليها، في حال تصدرها مجموعتها، أن تواجه مباشرة وصيف “مجموعة الموت” التي تضم السنغال والكونغو الديمقراطية. وإن أنهت الدور الأول في المركز الثاني، فالمقصلة جاهزة بمواجهة متصدر مجموعة نارية تضم الكاميرون وكوت ديفوار.
استثناء لا تفسير رياضي له، طال الجزائر وحدها، وفتح الباب واسعا أمام التساؤل حول نزاهة “اليد” التي سحبت الكرات من الوعاء رقم 5، وحول السر الذي جعل الجزائر المنتخب الوحيد المحروم من امتياز مواجهة “الثوالث”.

ولم يتوقف هذا المسار المريب عند حدود القرعة والورق، بل انتقل إلى أرضية الميدان، حيث ظهر ما يمكن وصفه بـالاغتيال التحكيمي الممنهج. ففي مواجهة بوركينا فاسو، أدار الحكم الغاني دانيال لاريا وطاقمه اللقاء بعقلية “المهمة القذرة”، متغاضين عن خشونة مفرطة واعتداءات متكررة ضد لاعبي المنتخب الوطني، في مشهد تجاوز حدود الأخطاء التقديرية إلى الانحياز الصريح.

وما زاد المشهد عبثية هو ابتداع قرار تحكيمي لم يشهد له قانون اللعبة مثيلا، بمنح ركنية “هدية” للخصم بحجة ثوانٍ معدودة للحارس أنتوني ماندريا، في محاولة مكشوفة لهز استقرار “الخضر” وزرع الشك داخل المنظومة الجزائرية.

الريبة تتعاظم أكثر عند رصد الإصرار على تعيين الكاميروني إيفاريست مكوندي مراقبا للحكام في مباراتين متتاليتين، وهو عضو نافذ داخل لجنة تحكيم الكاف، بما يجعله أشبه بـصمام أمان يضمن مرور الأخطاء دون محاسبة، ويضفي غطاءً إداريًا على تقارير ميدانية تفتقد للموضوعية.

ولم يسلم حتى الجانب الرمزي من هذا الحصار، حيث سُجلت محاولات فاضحة لإخفاء العلم الجزائري خلال حفل الافتتاح خلف الكؤوس والديكورات، في تصرّف لا يمكن قراءته إلا بوصفه تعبيرا عن فوبيا سياسية ورياضية من صورة القميص الأخضر وهو يتصدر المشهد القاري على أرض لا تخفي عداءها.

إن ما تعيشه الجزائر في هذه البطولة ليس مجرد منافسة رياضية، بل معركة إرادة ضد منظومة كروية فاسدة، تدار بعقلية الولاءات والمصالح الضيقة، ويقودها مسؤولون لم يعودوا يخفون انحيازهم ولا أولوياتهم السياسية.

ورغم كل هذا المكر، وتلك الحسابات السوداء، يبقى الإيمان راسخا بأن الجزائر، بتاريخها الكروي وشخصيتها، قادرة على قلب الطاولة، وأنه:
﴿ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين﴾.
فكم من مرة حاولوا كسر “المحاربين”، فكان الرد دائمًا من داخل الميدان… حيث لا صوت يعلو فوق صوت الجزائر.

 

الرئيس تبون يوجه رسالة للأمة بمناسبة ذكرى مظاهرات 11 ديسمبر 1960

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق