الجلفة أونلاين

مجلة الجيش: رسائل قوة واستقرار في عالم مضطرب… وقراءة في ملامح الدولة الجزائرية

مجلة الجيش: رسائل قوة واستقرار في عالم مضطرب… وقراءة في ملامح الدولة الجزائرية
بقلم: هيئة التحرير

يقدم العدد 755 من مجلة الجيش لشهر جوان 2026 رؤية شاملة تعكس توجهات الدولة الجزائرية في التعاطي مع التحولات الدولية والإقليمية المتسارعة، حيث يبرز خطاب المؤسسة العسكرية باعتباره جزءًا من مقاربة استراتيجية أوسع تهدف إلى تثبيت معادلة الاستقرار الداخلي وتعزيز مكانة البلاد في محيط دولي يتسم بالاضطراب وعدم اليقين. وتظهر افتتاحية العدد إدراكا واضحا لحجم التحديات التي يشهدها العالم اليوم، من أزمات جيوسياسية متلاحقة، إلى اضطراب سلاسل الإمداد، وتداعيات اقتصادية أثرت على العديد من الدول، غير أن الخطاب في المقابل يقدم قراءة داخلية تؤكد قدرة الجزائر على الحفاظ على توازنها بفضل مجموعة من المرتكزات التي يتم تقديمها كدعائم رئيسية لاستمرار الاستقرار.

ويبرز في هذا السياق التركيز على البعد الاقتصادي باعتباره أحد أهم ركائز هذه المعادلة، حيث تشير المجلة إلى جملة من المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي يجري إنجازها أو تطويرها، والتي تهدف إلى إحداث تحول تدريجي في بنية الاقتصاد الوطني نحو تنويع مصادره وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية، مع إعطاء أهمية متزايدة للبنية التحتية ذات الطابع الإنتاجي، مثل مشاريع السكك الحديدية والربط المنجمي. هذا التوجه يعكس محاولة واضحة لتكريس صورة اقتصاد في طور التحول، يعتمد على الاستثمار في المشاريع الهيكلية طويلة المدى كوسيلة لبناء قوة اقتصادية مستقبلية قادرة على امتصاص الصدمات الخارجية.

وفي المقابل، يولي الخطاب أهمية كبيرة لمسألة التماسك الاجتماعي باعتباره عنصرا حاسمًا في حماية الاستقرار الداخلي، حيث يتم التأكيد على دور الانسجام الوطني في مواجهة مختلف أشكال التأثيرات الخارجية ومحاولات التشكيك أو الاستقطاب. ويعكس هذا الطرح اتساع مفهوم الأمن ليشمل البعد المجتمعي والفكري، بما يجعل من الجبهة الداخلية عنصرًا أساسيًا في معادلة الاستقرار الشامل، وهو ما يبرز توجهًا واضحًا نحو ربط الأمن بالوعي الاجتماعي والالتفاف حول المشروع الوطني.

أما الركيزة الثالثة التي يقوم عليها هذا التصور فهي الجاهزية العسكرية، التي تقدم باعتبارها الضمان النهائي لحماية السيادة الوطنية وصون الاستقرار العام، في ظل بيئة إقليمية معقدة تتسم بتعدد التهديدات وتغير طبيعة المخاطر الأمنية. ويُفهم من الخطاب أن المؤسسة العسكرية لا تقتصر وظيفتها على البعد الدفاعي التقليدي، بل تتجاوزه إلى دور استراتيجي أوسع يرتبط بحماية الدولة ككل وضمان استمرارية توازنها الداخلي والخارجي.

غير أن القراءة التحليلية لهذا الخطاب تكشف أيضا أنه يقوم على بناء سردية متكاملة للدولة، تُقدَّم فيها الجزائر ككيان قادر على الجمع بين الاستقرار الداخلي والتكيف مع التحولات الدولية، غير أن هذه السردية، رغم قوتها في مستوى التصور العام، تظل بحاجة إلى قراءة موازية تأخذ بعين الاعتبار تعقيدات الواقع وتحديات التنفيذ على الأرض، خاصة في ما يتعلق بمدى انعكاس هذه المشاريع الاقتصادية والاجتماعية على الحياة اليومية للمواطن. وبين قوة الخطاب الاستراتيجي وواقع الممارسة الميدانية، تتشكل مساحة ضرورية للفهم الأعمق لطبيعة التحول الذي تسعى إليه الدولة، حيث لا يكفي الإعلان عن الرؤى الكبرى بقدر ما يصبح قياس أثرها الفعلي هو العنصر الحاسم في تقييمها.

المصدرالجلفة اونلاين
Exit mobile version