في تطوّر غير متوقع، أقدم مجمع سونلغاز، عبر فرعه المختص في إنتاج الكهرباء (SPE)، على تنفيذ الضمانات المصرفية المترتبة عن العقد المبرم مع شركة “دورو فولغيرا” الإسبانية، المكلفة بإنجاز محطة الكهرباء بالدورة المركبة في عين وسارة بولاية الجلفة. الخطوة التي وصفتها الشركة الإسبانية بـ”الصادمة”، فجّرت جدلاً جديداً حول واحد من أضخم المشاريع الطاقوية المتعثرة في الجزائر منذ أكثر من عقد.
وقالت “دورو فولغيرا” في مراسلة موجهة إلى اللجنة الوطنية للسوق المالية في مدريد إن قيمة المبلغ الذي تطالب به الجزائر بعد تفعيل الضمانات بلغ 54.8 مليون يورو، معتبرة أن الإجراء جاء خلافاً لمسار المفاوضات الجارية سابقاً بين الطرفين، والتي توجت بتوقيع مذكرة تفاهم في أفريل 2025 لإعادة بعث المشروع المجمّد منذ جوان 2024. ورغم محاولات التهدئة، أعلنت الشركة الإسبانية رسمياً نيتها اللجوء إلى التحكيم الدولي والإجراءات القضائية “لحماية حقوقها”، وفق تعبيرها، ما يشير إلى انتقال الملف من خانة النقاش التقني إلى مواجهة قانونية مباشرة.
وتعود تفاصيل القضية إلى العقد الموقع بين سونلغاز والمجمع الإسباني في فيفري 2014 لإنجاز محطة كهربائية بقدرة 1200 ميغاواط مقابل 544 مليون يورو، غير أن المشروع عرف سلسلة اضطرابات إدارية ومالية وتقنية، أدت إلى تعطيله سنوات طويلة قبل توقيفه نهائياً منتصف 2024. وعلى الرغم من الاتفاق المبدئي على تحويل المشروع إلى مجمع تقوده الشركة الصينية “شاينا باور للهندسة والاستشارة” بالشراكة مع المجموعة الفرنسية “GE Energy Project”، إلا أن التفاهم لم يتحول إلى اتفاق نهائي.
من جهتها، كانت سونلغاز قد رفعت دعوى تحكيم عبر غرفة التجارة والصناعة الجزائرية تطالب فيها باستئناف الأشغال وتعويضات تناهز 413 مليون يورو. وهو المبلغ الذي ساهم في تعميق الأزمة المالية للشركة الإسبانية التي اقتربت من حافة الإفلاس نهاية 2024، واضطرت إلى مراجعة حساباتها منذ 2022 وتخصيص أكثر من 100 مليون يورو لتغطية الخسائر المرتبطة بمشروع عين وسارة. ووسط هذه الاضطرابات، لجأت الشركة الشهر الماضي إلى تقديم خطة إعادة هيكلة أمام المحكمة التجارية في مدينة خيخون الإسبانية، أين حظيت بدعم واسع من الدائنين، فيما اعتبر المساهمون أن “أزمة المشروع الجزائري” كانت أحد الأسباب المركزية وراء الانهيار المالي للشركة.
وتكتسي محطة عين وسارة أهمية استراتيجية بالنسبة للجزائر، بحكم مساهمتها المنتظرة في تعزيز فائض الإنتاج الكهربائي الوطني الذي بلغ 27 ألف ميغاواط خلال 2024، مقابل ذروة استهلاك وصلت إلى 20 ألف ميغاواط خلال موجة الحر الحادة في جويلية من نفس السنة. غير أن أزمة الشريك الإسباني وتعثر المشروع شكلا نقطة حرج في ملف الطاقة، خصوصاً مع بروز منافسين دوليين في سوق المحطات الكبرى.
ورغم بداية عودة الدفء إلى العلاقات الاقتصادية الجزائرية–الإسبانية بعد ثلاث سنوات من الفتور الدبلوماسي، إلا أن الملفات العالقة، وعلى رأسها مشروع محطة الجلفة، لا تزال تشكل مصدر قلق متبادل، في وقت تستمر فيه إمدادات الغاز الطبيعي إلى مدريد بفضل العقود طويلة الأجل بين سوناطراك وزبائنها.



















