يتمسك طلبة السنة الرابعة طب بملحقة الجلفة بمطلب تحويلهم إلى الكلية الأم بجامعة الجزائر 1، رافضين الاكتفاء بحلول بديلة لا تستجيب لانشغالهم الأساسي، في وقت تتواصل فيه حالة القلق بشأن مستقبلهم الجامعي، وسط ما وصفوه بغياب التأطير البيداغوجي والاستشفائي والأساتذة الاستشفائيين والتربصات التطبيقية، إلى جانب عدم انطلاق الدراسة، وفق ما جاء في بيانهم.
وتأتي هذه المطالب بالتزامن مع تحركات قام بها بعض نواب البرلمان عن ولاية الجلفة، من خلال مراسلة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، بشأن وضعية الطلبة، في مسعى لإيصال انشغالهم إلى الجهات الوصية. غير أن الطلبة يترقبون أن تتجاوز هذه التحركات مرحلة المراسلات إلى اتخاذ قرار واضح بشأن مطلبهم، الذي يؤكدون أنه محدد ولا يقبل الاستبدال بحلول أخرى لا تحقق غايتهم.
وتعود خلفية القضية إلى طبيعة التكوين الذي يتطلبه تخصص الطب، خاصة عند بلوغ السنة الرابعة، حيث تزداد أهمية التأطير الاستشفائي والتربصات التطبيقية في اكتساب المعارف والمهارات الضرورية لمواصلة المسار الأكاديمي والمهني. ويقول الطلبة إن غياب هذه المتطلبات، وفق الوضعية التي عرضوها في بيانهم، يثير مخاوفهم بشأن ظروف استكمال دراستهم، ويضعهم أمام حالة من الغموض بشأن مستقبلهم التكويني.
وتكتسي هذه الانشغالات أهمية إضافية بالنظر إلى أن ملحقة الطب بالجلفة تدخل ضمن إطار مرافقة كلية الطب بجامعة الجزائر 1، وفق الالتزام الذي أعلنته الجامعة سنة 2023 بالتنسيق مع جامعتي الجلفة وتيبازة. ويطالب الطلبة اليوم بتحويلهم إلى الكلية الأم بالعاصمة، معتبرين أن هذا الإجراء هو الحل الذي ينتظرونه لمعالجة وضعيتهم وضمان مواصلة تكوينهم في ظروف ملائمة.
ويستند الطلبة في مطلبهم إلى ما أشاروا إليه بشأن منشور وزاري، مطالبين بتطبيقه بما يسمح بتحويلهم إلى الكلية الأم. غير أن الحسم في مدى انطباق هذا الإجراء على حالتهم يستدعي الاطلاع على النص الرسمي المعني وتوضيح مضمونه من الجهات المختصة، حتى تكون معالجة الملف قائمة على أساس تنظيمي واضح، بعيدًا عن التأويلات أو الوعود غير المحسومة.
وفي المقابل، فإن تحرك بعض نواب الجلفة لمراسلة الوزير يطرح تساؤلًا حول مآل هذه المراسلات، والإجراءات التي يمكن أن تترتب عنها. فالطلبة لا ينتظرون مجرد نقل انشغالهم إلى الوزارة، وإنما يتطلعون إلى موقف رسمي يحدد مصير مطلب التحويل، ويوضح لهم كيف ستتم معالجة وضعيتهم في ظل النقائص التي تحدثوا عنها.
كما أن استحضار الطلبة لمسارهم الدراسي وتفوقهم في شهادة البكالوريا يعكس حجم الرهان الذي يضعونه على تكوينهم الجامعي، خاصة أن دراسة الطب تتطلب تكوينًا متكاملًا يجمع بين الجانب النظري والتطبيقي، ويوفر للطالب الظروف اللازمة لاكتساب الكفاءات المطلوبة. ومن هذا المنطلق، يطالبون الجهات الوصية بالتعامل مع ملفهم بجدية والاستجابة لانشغالهم بما يحفظ حقوقهم الأكاديمية.
إن جوهر القضية اليوم لا يتعلق بمجرد خلاف إداري حول مكان الدراسة، بل بمطلب واضح يتمثل في التحويل إلى الكلية الأم، في ظل ظروف تكوينية يقول الطلبة إنها لا تسمح لهم بمواصلة مسارهم بالشكل المطلوب. وبين المراسلات البرلمانية وانتظار القرار الوزاري، يبقى السؤال المطروح: متى تتلقى هذه الفئة من الطلبة إجابة رسمية وحاسمة بشأن مستقبلها الجامعي؟
طلبة السنة الرابعة طب بالجلفة يريدون التحويل إلى الكلية الأم، لا الاكتفاء بمراسلات أو حلول بديلة. وهي رسالة يوجهونها إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، مطالبين بالتدخل والفصل في مطلبهم، وتوضيح الإجراءات المتخذة بشأنه، حتى تنتهي حالة الغموض التي يقولون إنهم يعيشونها.
ويبقى حق الرد والتوضيح مكفولا لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والجهات الجامعية المعنية، خصوصًا بشأن الأساس التنظيمي للتحويل، والوضعية البيداغوجية والاستشفائية للطلبة، ومآل المراسلات البرلمانية المتعلقة بهذا الملف.
