تسونامي إعلامي حقيقي، وطني ودولي، ذلك الذي فجرته “فضائح” مباراة الجزائر والأرجنتين في افتتاح مشوار “الخضر” ضمن نهائيات كأس العالم 2026؛ فصافرة النهاية لم تكن سوى البداية لقضية رأي عام رياضي عارم تجاوزت حدود الجزائر لتشغل وسائل الإعلام، والمحللين، والمتابعين من مختلف أنحاء العالم بسبب لقطة جدلية سرقت الأضواء من أحداث المباراة كاملة وتحولت إلى عنوان عريض للنقاش الكروي العالمي. وتحت وطأة هذا الضغط الإعلامي الرهيب والجماهيري المتصاعد، تحركت الاتحادية الجزائرية لكرة القدم برئاسة وليد صادي وزير الرياضة، لتخرج عن صمتها وتودع شكوى رسمية شديدة اللهجة لدى الأمانة العامة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ضد الطاقم التحكيمي الذي أدار اللقاء بقيادة الحكم الرئيسي البولندي شيمون مارشينياك وطاقم غرفة “الفار” (VAR)، تنديدا بالقرارات المجحفة وازدواجية المعايير الفاضحة التي شهدتها المواجهة المونديالية، والتي حوّلت العرس الكروي إلى محاكمة علنية لعدالة التحكيم الدولي.
وجاء هذا التحرك الرسمي مدعوما بملف قانوني وتقني متكامل ، مشحونا بالقرائن الرقمية والشهادات التقنية؛ حيث استندت الفاف لأول مرة في ديباجة الشكوى إلى المادة 13 من قانون الانضباط للاتحاد الدولي لكرة القدم المتعلقة بالتمييز والعنصرية، موجهة اتهاما صريحا بالطريقة التمييزية التي عومل بها لاعبو المنتخب الجزائري كعناصر من “الدرجة الثانية” مقابل توفير حماية غير قانونية للمنافس، مما ضرب مبدأ تكافؤ الفرص في العمق. وتمحور النقاش الرئيسي في الشكوى حول لقطة الاحتكاك والاعتداء العنيف التي حدثت في الدقيقة السابعة وثماني ثوانٍ (07:08) من بداية المباراة تماما، والتي جمعت قائد المنتخب الأرجنتيني ليونيل ميسي بمدافع المنتخب الوطني عيسى ماندي؛ حيث كشف الملف الجزائري عن “الفضيحة الأكبر” المتمثلة في الغياب التام والتجاهل غير المبرر لغرفة “الفار” التي لم تتدخل إطلاقا ولم تستدعِ حكم الساحة مارشينياك لمراجعة اللقطة عبر الشاشة، في تواطؤ مكشوف وصارخ لتفادي إشهار البطاقة الحمراء المباشرة المستحقة في حق النجم الأرجنتيني، وهو ما يعد خرقا واهيا لبروتوكول الـVAR الذي يفرض التدخل الحازم في حالات الاعتداء والبطاقات الحمراء الواضحة، وطالبت الفاف بناءً على ذلك بالحصول على التسجيلات الصوتية للحوار الذي دار بين مارشينياك والغرفة لإثبات هذا التقاعس العمدي والالتفاف على القانون لحماية أسماء معينة.
واللافت في القضية أن هذه الموجة العارمة من الانتقادات لم تقتصر على وسائل الإعلام الجزائرية التي قادت 
ولم تتوقف تفاصيل الشكوى الجزائرية عند حد لقطة ميسي وماندي، بل تضمنت تقريرا تكنولوجيا موثقا يثبت التلاعب بالتقنية الجديدة للتسلل شبه التلقائي (Semi-Automated Offside Technology)؛ حيث أثبتت الفاف أن الساعة الذكية لحكم التماس الميداني لم تتلق أي إشارة رقمية أو اهتزاز فوري عند لحظة خروج الكرة، مما يعني قانونا وتقنيا أن هدف الجزائر الملغى كان صحيحاً بنسبة 100%، قبل أن تتدخل غرفة “الفار” التي كان يشارك في إدارتها الحكم المساعد الإماراتي محمد عبيد خادم بشكل غريب لإعادة رسم خطوط وهمية واختيار إطار زمني مغاير لتجريد “الخضر” من حقهم الميداني، وهو ما جعل الفاف تطالب رسميا بالإيقاف الفوري لحكم الساحة وطاقم الغرفة واستبعادهم تماما من المونديال، مع فتح تحقيق مستقل من لجنة الأخلاقيات بالفيفا ونشر تقرير علني يوضح أسباب تلك القرارات العشوائية والتناقض الصارخ بين صمتهم في لقطة طرد ميسي وتدخلهم الفج لإلغاء هدف الجزائر.
وأمام هذا الضغط والزخم الإعلامي والوطني غير المسبوق الذي شكّل دينامو التحرك الجزائري، تتجه الأنظار الآن نحو مقر الاتحاد الدولي لكرة القدم لمعرفة ما إذا كانت الشكوى الجزائرية ستلقى تفاعلاً رسمياً حازماً يعيد الأمور إلى نصابها، حيث يرى المراقبون أن الفاف ومحيطها، بعد أن استجابوا لنداء الشارع الرياضي، مطالبون بمواصلة هذه المعركة الدبلوماسية والقانونية بقبضة حديدية حتى النهاية، لأن الدفاع عن حقوق النخبة الوطنية داخل الهيئات الدولية وصون كرامة الراية الوطنية لا يقل أهمية عن التحضير الفني للتكتيك والخطط، ليبقى المأمول أن تسفر هذه الانتفاضة القانونية عن مرافقة صارمة تحمي مجهودات اللاعبين في المباراتين المصيريتين القادمتين، وتجبر الفيفا على احترام شعارات العدالة والمساواة وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء أو انحياز.
