التحريــــــــــــــر
حذر رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان سابقا, عزيز غالي, من أن المغرب يرزح تحت وطأة فشل مؤسسي مزمن لنظام المخزن الذي يهيمن على كل مفاصل القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويترك المواطن العادي يدفع الثمن الأكبر لأزمات متلاحقة تتفاقم يوميا.
وفي حوار موسع مع وسائل إعلام محلية حول واقع الصحة العامة والأسعار والكوارث الطبيعية والخسائر الاقتصادية, سلط عزيز غالي الضوء على تداخل الفساد مع ضعف الرقابة والتوجيه غير الفعال للدولة, ما أسهم في تعميق معاناة المواطنين ونقلهم من أزمة إلى أخرى بلا حلول واضحة.
وأشار غالي إلى أن ملف أسعار الأدوية في المغرب يشكل مثالا صارخا على الاستغلال الوحشي الذي يمارس بحق المغاربة. فبينما تبين الإحصاءات وجود فارق كبير بين الأسعار في السوق العالمي والأسعار المحلية, يتم بيع الأدوية في المغرب بأسعار مضاعفة تحقق بموجبها شركات أجنبية, أرباحا هائلة خارج نطاق المعايير القانونية.
وقال غالي, الذي يشغل حاليا منصب المنسق العام لجمعية “صحة الشعوب”, أن تلك الشركات تصرح عن قيمة منخفضة للجمارك ثم تعيد بيعها في السوق المحلية بسعر أعلى بكثير, ما يفاقم من تكلفة العلاج لدى الأسر المغربية ويضعف قدرة المواطن على الحصول على دواء بأسعار عادلة. وربط غالي بين هذا الواقع وبين تأخر تدخل مجلس المنافسة في معالجة هذه الملفات, م ؤكدا أن البطء في الرقابة يساهم في استمرار الفوارق الرهيبة للأسعار ويعكس تقاعس السلطات عن حماية المستهلك المغربي.
وموازاة مع ملف الدواء, نبه غالي إلى ضعف الاستجابة الحكومية تجاه الفيضانات لأخيرة في مناطق الغرب والشمال. فبينما أعلنت الدولة, بحسب غالي, تخصيص 3 مليارات درهم للتعويضات, كشفت الحسابات الأولية أن الخسائر الحقيقية فاقت 17.5 مليار درهم, تشمل آثار الفيضانات على الزراعة والبنية التحتية. كما كشف المتحدث عن فشل السلطات في تنفيذ أغلب الاتفاقات والمشاريع الوهمية المعلن عنها, لافتا الى أن هذا الإهمال يكشف غياب الإرادة السياسية الحقيقية واللامبالاة الواضحة تجاه المناطق المتضررة, ما يزيد من هشاشة البنية التحتية ويجعل المواطنين عرضة لخسائر فادحة عند وقوع الكوارث.
وختم غالي تحليله بأن ما يحدث في المغرب ليس مجرد إخفاقات عابرة, بل هو نتيجة تراكمية لسياسات مفلسة وفساد مؤسساتي متفشي، مشيرا الى أنه في الوقت الذي تستفيد فيه لوبيات وشركات كبرى من ضعف الرقابة, يبقى المواطن العادي الأكثر تأثرا بتحولات الأسعار وانعدام فرص العدالة الاجتماعية والاقتصادية.
