الجلفة أونلاين

في الذكرى 64 لاسترجاع السيادة على الإذاعة والتلفزيون.. وزير الاتصال يرسم معالم “الإعلام الوطني الجديد” في مواجهة التحديات الرقمية

في الذكرى 64 لاسترجاع السيادة على الإذاعة والتلفزيون.. وزير الاتصال يرسم معالم “الإعلام الوطني الجديد” في مواجهة التحديات الرقمية
الحواس زريعة

أكد وزير الاتصال، في حوار إعلامي خص به القناة الإذاعية الثالثة بمناسبة الذكرى الرابعة والستين لاسترجاع السيادة الوطنية على المؤسسة العمومية للإذاعة والتلفزيون (28 أكتوبر 1962)، أن قطاع الإعلام في الجزائر يخوض مرحلة مفصلية تستوجب الانتقال الفوري من مربع “رد الفعل” إلى استراتيجية الفعل والمبادرة وصياغة السردية الوطنية، مشدداً على التزام الدولة بالتكفل الشامل بالانشغالات المهنية والاجتماعية للصحفيين وتأطير التحول الرقمي والتكنولوجي ومواكبة الذكاء الاصطناعي. واستهل الوزير حديثه بالوقوف إجلالاً وتكريماً لروح مؤسسي الإذاعة والتلفزيون الجزائريين والرعيل الأول من الصحفيين والتقنيين، واصفاً إياهم بـ “المجاهدين” الذين رفعوا التحدي غداة الاستقلال عقب الانسحاب الجماعي للفنيين الأجانب، حيث تمكنوا بإمكانياتهم المحدودة وحداثة تجاربهم من ضمان استمرارية البث والتغطية وعدم انقطاع الصوت الوطني، داعياً الجيل الجديد من الإعلاميين إلى اتخاذ هؤلاء الرواد قدوة ومثلاً أعلى في الالتزام والمسؤولية والتضحية خدمة للمصلحة العليا للوطن وحماية لمكتسبات السيادة الإعلامية.

كما أبرز وزير الاتصال حجم التوسع الهيكلي والتنوع الذي شهده المشهد الإعلامي الوطني، مستعرضاً مؤشرات القوة والتمدد التي تجسدت في امتلاك الإذاعة الوطنية حالياً لثلاث قنوات وطنية، وقناة دولية، وأربع قنوات موضوعاتية، وقناة “أفريقيا إف إم” الموجهة لجمهور دول الساحل والقارة الإفريقية كجسر استراتيجي، إضافة إلى شبكة واسعة من الإذاعات المحلية والجهوية التي تغطي كافة ربوع الوطن. وفي القطاع السمعي البصري والصحافة، اتسع عرض التلفزيون العمومي إلى 11 قناة إخبارية وموضوعاتية، ونحو 15 قناة تلفزيونية خاصة، إلى جانب اعتماد أكثر من 200 عنوان للصحافة المكتوبة و142 موقعا معتمداً للصحافة الإلكترونية، مع انخراط فعلي للمؤسسات الإعلامية في مسار “التدفق الرقمي الكامل”، وتنظيم سلسلة دورات تدريبية متخصصة تمكن الصحفيين من التحكم في تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعامل الاحترافي مع المحتويات الرقمية الحديثة.

وشدد الوزير على رفع جاهزية المؤسسات الإعلامية الوطنية لمواجهة الحملات التضليلية والهجمات السيبرانية والمخططات العدائية التي تستهدف ضرب تماسك الجبهة الداخلية، مؤكداً أن زمن “رد الفعل” الدفاعي قد انتهى لحساب نهج استباقي يقوم على تفكيك الشائعات ونشر المعلومة الموثوقة والسريعة من مصدرها الرسمي، مستشهداً بآلية البيانات اليومية التي اعتمدتها وزارة الصحة خلال جائحة كورونا والتي نجحت في كسب ثقة المواطن وإغلاق الباب تماماً أمام الشائعات. كما دعا مسؤول القطاع الصحفيين والإعلاميين إلى مغادرة المكاتب والنزول الدائم إلى الميدان لممارسة صحافة القرب والتحري ونقل انشغالات المواطنين اليومية بكل موضوعية، بالتوازي مع تسليط الضوء على الإنجازات والمشاريع القومية الكبرى التي تجسدها الدولة، مثل مشروعات السكك الحديدية الاستراتيجية كخط بشار-تندوف-غار جبيلات المخصص لنقل الحديد وخط القطار الرابط بين الشمال وتمنراست، إلى جانب البرامج السكنية الضخمة بإنجاز أكثر من 1.7 مليون وحدة سكنية بين عامي 2020 و2024 يضاف إليها نحو 574 ألف وحدة سكنية جاري توزيعها، وتحقيق نسبة 80% من التغطية الصيدلانية عبر التصنيع المحلي للدواء والانسولين، والتوسع في إنشاء محطات تحلية مياه البحر وتشييد المنشآت الرياضية الكبرى والملاعب الحديثة بمواصفات عالمية.

وفيما يتعلق بالحماية المهنية والاجتماعية للصحفيين، كشف الوزير عن جملة من التدابير التنظيمية والاقتصادية التي تهدف إلى إنهاء العمل غير المنظم من خلال تكريس إلزامية عقود العمل المكتوبة والتغطية الاجتماعية الشاملة لحماية الصحفيين وضمان استقرارهم الوظيفي والمادي، مع مواصلة دعم الدولة للصحافة المكتوبة عبر تثبيت سعر طباعة الصحف عند 5.60 دج للشريط منذ عام 1997 رغم أن تكلفته الحقيقية تتجاوز 25 دج، والعمل على إيجاد أدوات قياس دقيقة وشفافة لنشب المتابعة والمشاهدة لتوجيه الدعم والرعاية الإعلانية لمستحقيها، فضلا عن استكمال إعداد النصوص التنفيذية الخاصة بقوانين الإعلام والسمعي البصري والصحافة المكتوبة والإلكترونية والتحضير لتنصيب سلطات الضبط المستقلة للقطاع. واختتم وزير الاتصال بتأكيد العمل بالتنسيق المباشر والوثيق مع السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات لضمان تغطية إعلامية متوازنة وموضوعية لمختلف الاستحقاقات الوطنية والانتخابات المحلية، معلناً عن تسخير المركز الدولي للصحافة وتزويده بكل الإمكانيات اللوجستية والتقنية المتقدمة من استوديوهات وقاعات تحرير ووسائل بث عبر الأقمار الصناعية لتسهيل مهام الصحفيين الوطنيين ومراسلي وسائل الإعلام الأجنبية في نقل الأحداث والعمليات الانتخابية بكل شفافية واحترافية.

المصدرالجلفة اونلاين
Exit mobile version