الجلفة أونلاين

كود بار” يضبط الإيقاع وغياب قياسي يصدم الملحقة.. هل هزم “العزوف” رقمنة البروفيسور المسعود بالجلفة؟

بين أروقة ملحقة المدرسة العليا للأساتذة بالجلفة، وعلى مدار يومي الأحد والاثنين، لم تكن مسابقة توظيف الأساتذة المساعدين الأخيرة مجرد إجراء إداري عابر، بل كانت تجسيداً حياً لرهان الرقمنة الذي رفعت لواءه المؤسسة تحت الإشراف المباشر والميداني للمدير، البروفيسور عبد الوهاب المسعود. فمنذ اللحظات الأولى لانطلاق الموعد صبيحة الأحد وصولاً إلى آخر مقابلة مساء الاثنين، كان من الواضح أن هناك فلسفة تنظيمية جديدة تسعى لكسر الصورة النمطية للمسابقات التقليدية؛ حيث عوضت تقنية “الكود بار” (QR Code) طوابير الاستفسار والارتباك، لتمنح كل مترشح مفتاحاً رقمياً يوصله إلى قاعته ولجنته بدقة متناهية وسرعة لم تعهدها المؤسسات الجامعية من قبل. هذا النجاح التنظيمي الذي هندسه البروفيسور المسعود وفريقه، لم يكتفِ بتنظيم الحشود على مدار يومين كاملين من العمل الدؤوب، بل أعطى انطباعاً بليغاً عن جدية الملحقة في التحول إلى قطب ذكي يضع الشفافية والانضباط فوق كل اعتبار.

غير أن هذا المشهد التنظيمي المثالي، حمل في طياته أرقاماً تدعو للكثير من التأمل والتحليل، فقد كشفت لغة الإحصائيات الختامية عن مفارقة عجيبة؛ فبينما كانت المنصة الرقمية تعج بأسماء 1682 مسجلاً، لم تستقبل لجان الإجراء سوى 486 مشاركاً فعلياً، وهو ما يضعنا أمام نسبة غياب صادمة بلغت 71.05%، مقابل حضور لم يتجاوز 28.95%. هذا العزوف الجماعي رسم خارطة متباينة بين التخصصات التي توزعت برمجتها بين مطلع الأسبوع ومنتصفه؛ حيث أظهرت تخصصات اللغات والعلوم الإنسانية حيوية أكبر، فتربعت اللغة الإنجليزية على عرش نسب المشاركة بـ 40%، تلاها الأدب العربي بنسبة 35.32% ثم التاريخ والفرنسية بنسب تراوحت بين 27% و31%. وفي المقابل، سجلت العلوم الدقيقة أرقاماً “باهتة” إن صح التعبير،

خاصة في تخصص الرياضيات الذي سجل أدنى نسبة مشاركة بـ 9.85%، يليه الإعلام الآلي والعلوم البيولوجية، وهو ما يفتح باب التساؤلات واسعاً حول الأسباب التي منعت مئات الكفاءات من الحضور لتأكيد طموحاتهم الأكاديمية رغم المجهودات المبذولة لتسهيل العملية.

إن هذه المسابقة، بما حملته من دقة في التنظيم وسلاسة في التوجيه الرقمي عبر يومين من المداومة، تضع ملحقة المدرسة العليا للأساتذة بالجلفة في ريادة المؤسسات التي استوعبت “التحول الرقمي” كفعل لا كشعار. وبالرغم من أن نسبة الغياب الكبيرة قد تبدو للوهلة الأولى سلبية، إلا أنها من منظور إداري سمحت بتكثيف الجهود وتجويد الخدمة للمترشحين الذين حضروا والتزموا بالمواعيد، والذين لمسوا بأنفسهم أن عصر “البحث عن القائمة الورقية” قد ولى دون رجعة. لقد أثبت البروفيسور عبد الوهاب المسعود من خلال هذا الموعد، أن المدرسة العليا بالجلفة ليست مجرد فضاء للتدريس، بل هي مخبر حقيقي للإدارة العصرية، حيث تزاوجت فيه صرامة المعايير الأكاديمية بمرونة الحلول التكنولوجية، لترسم ملامح مستقبل واعد لقطاع التعليم العالي في ولايتنا، بانتظار أن تُفرز هذه العملية نخبة من الأساتذة المساعدين القادرين على حمل مشعل المعرفة في هذا الصرح الفتي.

المصدرالجلفة اونلاين
Exit mobile version