في إطار سلسلة اللقاءات الدورية، أشرف والي ولاية الجلفة، السيد جهيد موس، مساء اليوم بمقر الولاية، على لقاء جمع أعضاء البرلمان بغرفتيه، بحضور رئيس المجلس الشعبي الولائي والمدراء التنفيذيين لقطاعات التربية، الصحة، السكن، والتجهيزات العمومية.
ورغم أن اللقاء خصص رسميا لبحث ملف التربية وانشغالات الساكنة تحت شعار «التكامل والتشاور»، إلا أن طبيعة انعقاده ومخرجاته تفتح باب التساؤل حول مدى تجسيد مبادئ الديمقراطية التشاركية فعليا في تسيير الشأن المحلي.
«عندما يجلس الجهاز التنفيذي (الوالي) مع الجهاز التشريعي (النواب)، ويقصى الطرف الثالث والأهم في المعادلة — المواطن وصاحبة الجلالة (الصحافة) — فإننا أمام ممارسة تفتقد لجوهر الشفافية والمشاركة.»
أركان غائبة… وواقع يحتاج مراجعة الحق في المعلومة: الغياب الصامت إن تمكين المواطن والنائب من الوصول إلى تفاصيل الميزانيات، آجال الإنجاز، ونسب التعثر ليس منة إدارية، بل حق دستوري أصيل.
غير أن مثل هذه اللقاءات غالبا ما تكتفي بعرض أرقام عامة ونتائج نظرية، في حين تبقى المعطيات الدقيقة للمشاريع المتعثرة، وتكاليفها الحقيقية، وأسباب فشلها بعيدة عن النقاش العمومي والنقد البناء.
التشاور العام: من المشاركة إلى البروتوكول تفترض الديمقراطية التشاركية إشراك المجتمع المدني، الفاعلين المحليين، والإعلام قبل صياغة جدول الأعمال واتخاذ القرارات الكبرى.
لكن ما يحدث في الواقع هو إخبار لاحق بقرارات متخذة سلفا، ما يحول مفهوم التشاور إلى إجراء بروتوكولي، ويجعل المواطن والصحافة في موقع المتلقي لا الشريك.
كيف يمكن للمواطن أن يقيم مشروعا عموميًا وهو لا يعرف دفتر شروطه، معايير إنجازه، ولا كلفته الحقيقية؟
الرقابة الاجتماعية تبدأ من الميدان، لكنها تظل محدودة في ظل إبعاد الصحافة المستقلة عن هذه اللقاءات، وتهميش الجمعيات المعتمدة من التقييم الفعلي، ليبقى الواقع محكومًا بتقارير إدارية لا تعكس دائمًا حقيقة ما يعيشه المواطن.
يا سيادة الوالي… ويا سادة النواب
إن الانتقال من عقلية «تسيير الملفات» إلى عقلية «إشراك المواطن» لم يعد خيارا، بل ضرورة لاسترجاع الثقة المفقودة.
فالديمقراطية التشاركية ليست شعارا يزين البيانات الرسمية، بل ممارسة فعلية تقوم على:
منصة رقمية ولائية تنشر ميزانيات المشاريع ودفاتر شروطها في كل بلديات الجلفة.
جلسات استماع علنية بحضور الصحافة والجمعيات لمساءلة المسؤولين أمام الرأي العام.
فتح المجال للرقابة الشعبية والتقييم الجمعوي قبل التوقيع على محاضر الاستلام النهائية.
ما دام المواطن متفرجا، والصحافة مبعدة، ستظل الديمقراطية التشاركية في ولاية الجلفة حبرًا على ورق، وستبقى لقاءات من هذا النوع مجرد صور رسمية تفتقد لروح الإصلاح الحقيقي الذي ينتظره المواطن الجلفاوي.
الشفافية ليست عبئا على الإدارة… بل ضمانة لنجاحها.
