الجلفة أونلاين

ملفات ثقيلة تنتظر وزير الاتصال الجديد.. قطاع إعلامي يبحث عن الحسم والاستقرار

ملفات ثقيلة تنتظر وزير الاتصال الجديد.. قطاع إعلامي يبحث عن الحسم والاستقرار
الحواس زريعة

يصل وزير الاتصال الجديد محمد بوسليماني إلى قطاع يحمل على طاولته ملفات عديدة وحساسة، بعضها ظل لفترة طويلة في دائرة الانتظار، وبعضها الآخر أصبح يحتاج إلى قرارات عاجلة حتى يستعيد القطاع توازنه ويخرج من حالة الغموض التنظيمي التي أثرت، بدرجات متفاوتة، على المؤسسات الإعلامية والصحفيين والفاعلين في المشهد الإعلامي.

المهمة التي تنتظر الوزير الجديد لن تكون سهلة، فالقطاع تغير كثيرا خلال السنوات الأخيرة، ولم تعد الصحافة محصورة في الصحف والقنوات والإذاعات، بل فرضت الصحافة الإلكترونية والمنصات الرقمية نفسها بقوة، وهو تحول جعل الحاجة إلى منظومة قانونية وتنظيمية أكثر وضوحاً أمراً لا يمكن تأجيله.

وفي مقدمة الملفات التي تنتظر الحسم يأتي استكمال النصوص القانونية العالقة وإصدار القرارات التنفيذية المرتبطة بها، لأن وجود القوانين وحده لا يكفي إذا بقيت بعض آليات تطبيقها تنتظر التوضيح والتنفيذ. المؤسسات الإعلامية بحاجة إلى قواعد واضحة تعرف من خلالها حقوقها وواجباتها، كما أن الإدارة نفسها بحاجة إلى إجراءات محددة وآجال معلومة بعيداً عن الاجتهادات التي قد تفتح المجال لاختلاف التعامل مع الملفات.

ويبرز ملف الإشهار كواحد من أكثر الملفات حساسية، بالنظر إلى علاقته المباشرة بالاستقرار المالي للمؤسسات الإعلامية. فتنظيم سوق الإشهار أصبح ضرورة، ليس فقط لضبط آليات الاستفادة منه، وإنما أيضاً لضمان قدر أكبر من الشفافية وتكافؤ الفرص، بما يسمح للمؤسسات الجادة بالعمل والاستمرار وفق قواعد واضحة بعيداً عن الضبابية.

أما الصحافة الإلكترونية، فهي أمام مرحلة تحتاج إلى قرارات عملية أكثر من أي وقت مضى. فعدد المواقع والمنصات الإخبارية ارتفع بشكل كبير، وأصبح جزءا أساسياً من الحياة الإعلامية اليومية للجزائريين، غير أن وضعية بعض المؤسسات والمواقع، خصوصاً ما تعلق بالاعتماد والتسوية ومنح الرخص والإجراءات الإدارية، ما تزال بحاجة إلى معالجة واضحة وسريعة.

المطلوب هنا ليس فقط إصدار النصوص، وإنما وضع آلية عملية لمعالجة الملفات، تحدد الشروط والآجال والمسؤوليات، حتى لا تبقى المؤسسات الإعلامية عالقة في انتظار طويل يمنعها من بناء مشاريعها على أساس قانوني وتنظيمي مستقر.

الوزير الجديد سيجد نفسه أيضاً أمام تحدي مواكبة التحول الرقمي الذي فرض واقعا إعلاميا جديداً، حيث أصبحت المنصات الاجتماعية والمحتوى الرقمي جزءاً من صناعة الخبر وتداوله، وهو ما يفرض على قطاع الاتصال تطوير أدواته وآليات تنظيمه بما يتناسب مع هذا الواقع، دون التضييق على الممارسة الإعلامية المهنية ودون ترك المجال في الوقت نفسه للفوضى التي قد تضر بالمشهد الإعلامي ككل.

المرحلة المقبلة تحتاج إلى رؤية واضحة تعيد ترتيب العلاقة بين الإدارة والمؤسسات الإعلامية والصحفيين، وتضع قواعد يمكن للجميع فهمها وتطبيقها، لأن الاستقرار الحقيقي للقطاع لا يتحقق بكثرة الاجتماعات والتصريحات، وإنما بقرارات تنهي الملفات العالقة وتغلق أبواب التأويل وتمنح الفاعلين رؤية واضحة للمستقبل.

ولهذا فإن الملفات التي تنتظر وزير الاتصال الجديد ليست مجرد ملفات إدارية عادية، بل هي اختبار حقيقي لقدرته على إعادة تنظيم قطاع يتغير بسرعة كبيرة. استكمال النصوص القانونية، تنظيم الإشهار، تسوية وضعية المواقع الإلكترونية، تسريع دراسة الملفات، وتحديث آليات التعامل مع الإعلام الرقمي، كلها تحديات تحتاج إلى إرادة وقرارات واضحة.

وفي النهاية، فإن ما ينتظره العاملون في قطاع الإعلام اليوم بسيط في جوهره: قانون واضح، إجراءات واضحة، آجال معقولة، ومعاملة شفافة تضمن للجميع معرفة موقعه وحقوقه وواجباته. فالصحافة لا تحتاج إلى مزيد من الانتظار، بقدر ما تحتاج إلى بيئة مستقرة تسمح لها بأداء دورها، وتمنح المؤسسات الجادة فرصة للنمو والاستمرار.

وزير الاتصال الجديد لا يرث مجرد ملفات إدارية مؤجلة، بل يرث قطاعا ينتظر قرارا يضع حدا لحالة الانتظار التي طالت أكثر من اللازم. المطلوب اليوم ليس تشخيصًا جديدا للمشاكل، ولا وعودا إضافية بفتح الورشات، وإنما قرارات واضحة، آجال محددة، وآليات تنفيذ يعرف من خلالها الجميع أين تبدأ المسؤولية وأين تنتهي.

فالمرحلة المقبلة ستكون اختبارا حقيقيا: إما أن تحسم الملفات العالقة وترفع العراقيل أمام المؤسسات الإعلامية الجادة، أو يستمر القطاع في الدوران داخل الحلقة نفسها. الوقت انتهى بالنسبة للانتظار، وما يحتاجه الإعلام اليوم هو الحسم.

الوزير الجديد أمام فرصة لإحداث تغيير حقيقي، ليس بالشعارات، وإنما بقرارات ترى آثارها على أرض الواقع. إما أن تُفتح الملفات وتُغلق نهائيًا، أو يبقى قطاع الإعلام يدفع ثمن التأجيل سنة بعد أخرى.

والرسالة واضحة: الإعلام لا ينتظر المزيد من الوعود… الإعلام ينتظر القرار.

المصدرالجلفة اونلاين
Exit mobile version