المحكمة الدستورية تحسم الجدل: “التجوال السياسي” قيدٌ حصري على البرلمانيين.. والمنتخب المحلي محصّن بقوة الدستور

djelfaonlaine24 أبريل 2026
المحكمة الدستورية تحسم الجدل: “التجوال السياسي” قيدٌ حصري على البرلمانيين.. والمنتخب المحلي محصّن بقوة الدستور

في خطوة تاريخية تعكس حرص المؤسسات الدستورية على حماية الإرادة الشعبية وضبط الممارسة السياسية، حسمت المحكمة الدستورية الجدل القانوني الذي ظل يحيط بملف “التجوال السياسي” وتجريد المنتخبين من عهدهم. وجاء هذا القرار الحاسم عقب دراسة مطابقة القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية مع أحكام الدستور، بناءً على إخطار من رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، لتضع المحكمة حداً لأي تأويلات قد تمس باستقرار المجالس المنتخبة أو تضيق الخناق على المنخرطين والمنتخبين خارج الأطر الدستورية الصارمة.

1. حصرية التجريد: البرلمان تحت مجهر المادة 120 لقد قطعت المحكمة الدستورية الشك باليقين، مؤكدة أن نص المادة 120 من الدستور واضح وصريح؛ إذ يحصر عقوبة “تجريد المنتخب من عهدته بقوة القانون” في حالة واحدة فقط تخص أعضاء البرلمان بغرفتيه (المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة). فالمشرع الدستوري أراد حماية المؤسسة التشريعية الوطنية من “الترحال السياسي”، معتبراً أن النائب الذي يغير انتماءه الحزبي طوعاً أثناء العهدة، يفقد شرعية المقعد الذي فاز به بلون سياسي معين. غير أن المحكمة شددت في قراءتها العميقة على أن هذا الحكم “استثنائي” ولا يجوز التوسع فيه ليشمل المنتخبين المحليين (البلديين والولائيين) لغياب السند الدستوري الصريح.

2. المادة 24 تحت مقصلة الرقابة: لا تجريد للمنتخب المحلي يعود أصل الإشكال التقني إلى المادة 24 من القانون العضوي للأحزاب، التي حاولت “السطو” على صلاحيات المؤسس الدستوري عبر توسيع نطاق إسقاط العهدة ليشمل المنتخب المحلي إلى جانب البرلماني. وقد جاء رد المحكمة الدستورية حازماً باعتبار هذا التوسع تجاوزاً لأحكام الدستور؛ فإرادة الناخب في المجالس المحلية تظل محصنة، ولا يمكن تجريد منتخب بلدي أو ولائي من مقعده لمجرد تغيير لونه الحزبي ما دام الدستور لم ينص على ذلك صراحة. هذا القرار يكرس مبدأ “سمو الدستور” ويمنع القوانين العضوية من اختراع قيود إضافية على العهدة الانتخابية.

3. المنخرطون والمنتخبون.. فك الاشتباك بين “الشطب” و”التجريد” من الناحية التقنية، توضح هذه القراءة للمنخرطين والمنتخبين معالم الطريق؛ فبينما يظل المنخرط العادي حراً في قناعاته وتحولاته الحزبية (باعتبار الانتماء رابطة تنظيمية داخلية تنتهي بالشطب أو الاستقالة دون أثر على حقوقه السياسية)، يجد المنتخب نفسه أمام معادلة مختلفة. فالمحكمة الدستورية حمت “المنتخب المحلي” من فقدان كرسيّه، لكنها أبقت على “البرلماني” تحت طائلة التجريد إذا غير لونه “طوعاً”. وفي جميع الحالات، تظل الفقرة (3) من المادة 120 هي صمام الأمان؛ فالمنتخب الذي يُستبعد أو يُطرد من حزبه قسراً يحتفظ بعهدته بصفة “غير منتمٍ”، حمايةً له من تعسف المكاتب السياسية للأحزاب التي قد تستخدم “الشطب” كواجهة للتخلص من المعارضين.

لقد أرست المحكمة الدستورية اليوم قاعدة ذهبية: “لا تجريد إلا بنص دستوري”. وبهذا الحكم، أصبحت المجالس المحلية بعيدة عن مقصلة “التجوال السياسي”، بينما ظل البرلمان ساحة للالتزام الحزبي الصارم. إنها رسالة طمأنة لكل المنخرطين والمنتخبين بأن العهدة الانتخابية هي “أمانة شعبية” يحميها الدستور من أي تقلبات تشريعية غير مبررة، مما يضمن استقرار المجالس المحلية وتفرغها لخدمة المواطن بعيداً عن صراعات الولاءات الحزبية المتغيرة.

المصدر الجلفة اونلاين
الرئيس تبون يوجه رسالة للأمة بمناسبة ذكرى مظاهرات 11 ديسمبر 1960

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق