الجلفة.. هل أصبح منصب عامل مهني حلماً مستحيلاً للفقراء؟

djelfaonlaine15 يونيو 2026
الجلفة.. هل أصبح منصب عامل مهني حلماً مستحيلاً للفقراء؟

فجر الإفراج الرسمي عن قوائم الناجحين في مسابقة التوظيف الخاصة بالعمال المهنيين من المستوى الأول بالتوقيت الكامل لبلديات ولاية الجلفة، بركانا من السخط الشعبي والغليان العارم الذي يكاد يعصف بالاستقرار الإداري للقطاع، بعدما تحولت الشكوك والتحذيرات المسبقة إلى حقيقة صادمة ومعراة أمام الرأي العام. هذا الإعلان لم يكن مجرد إجراء إداري عابر، بل جاء كالقشة التي قصمت ظهر البعير، ليؤكد صراحة لساكنة ولاية الجلفة أن “دار لقمان ما زالت على حالها”، وأن مافيا المسابقات الإدارية والصفقات المشبوهة لا تزال تبسط نفوذها على لجان التنظيف والتوظيف، ضاربة بتوجيهات السلطات العليا للبلاد عرض الحائط. وحسب المعطيات الميدانية والشهادات الحية والحارقة التي جمعتها منصتنا الإعلامية من أفواه المترشحين المقصيين، فإن هذه القائمة تم “طبخها وتفصيلها” على مقاس أصحاب النفوذ والأموال في الكواليس المظلمة لقطاع التكوين والتعليم المهنيين بالولاية باعتباره الطرف التقني المسؤول والمشرف؛ حيث تجددت الاتهامات الموثقة بأن مناصب الشغل البسيطة الموجهة أساسا لانتشال الطبقات الهشة والفقيرة من مستنقع البطالة، قد تحولت إلى “سلعة تجارية” خاضعة لقانون العرض والطلب في سوق سوداء يديرها وسطاء، إذ تؤكد الشهادات أن سعر المنصب الواحد بلغ حد الجنون، وهو رقم يعادل راتب أشهر من العذاب لشاب بطال في هذه الولاية المنسية تنمويا.

هذه الفضيحة الإدارية المدوية، تعيد إلى الواجهة بمرارة ملفات الفساد والمحسوبية التي نخرت كل دورات المسابقات الفائتة في الجلفة دون حسيب أو رقيب، لترسخ في أذهان الساكنة عقيدة إقصائية خطيرة ومفادها أن “من لا يملك مالا لشراء الذمم، أو وساطة تفتح له الأبواب المغلقة، أو (أكتافا) يستند عليها، فلا يحق له العيش الشريف أو الحصول على منصب عمل ولو برتبة عامل بسيط في ولاية الجلفة”. إنه منطق يمارس عنجهية طبقية مقيتة ضد “الزواولة” الذين أفنوا زهرة شبابهم بين طوابير الإدارات، ليجدوا أنفسهم مجددا خارج اللعبة لصالح أسماء هبطت بالمظلات بمجرد دفع “المعلوم” أو الاستناد إلى نفوذ عائلي وحزبي ضيق. والأخطر من ذلك، أن عملية الإفراج عن هذه القوائم تمت بطرق تفتقر لأدنى معايير الشفافية الرقمية أو الترتيب التفضيلي المبني على تنقيط الوضعية الاجتماعية أو السن، مما يعكس استخفافاً واضحاً بوعي المواطن الجلفاوي وتحدياً صارخاً لأجهزة الرقابة المحلية.

وأمام هذا التدهور الخطير والانسداد الذي يقابله صمت مريب من الجهات الوصية، يرفع المقصيون وأصحاب الحقوق من هذا المنبر نداء استغاثة مفتوحاً، شديد اللهجة، إلى السيد والي ولاية الجلفة، ليوضع فوق مكتبه كاختبار حقيقي لمدى التزامه بمحاربة الفساد؛ حيث يطالب الساكنة بالتدخل الشخصي والفوري لإصدار قرار شجاع يقضي بتجميد هذه القوائم المشبوهة فورا، وإيفاد لجنة تحقيق ولائية مستقلة ومدعومة بالأجهزة الأمنية للنبش في كواليس دراسة الملفات، ومطابقة الأسماء الناجحة مع واقعها الميداني لكشف المتورطين في هندسة هذه “الطبخة الكارثية”. وفي خطوة تصعيدية، أعلن المحتجون أنهم لن يكتفوا بالطعون الإدارية التقليدية التي غالباً ما توضع في سلة المهملات،

بل يرفعون صرختهم مباشرة إلى القاضي الأول في البلاد، رئيس الجمهورية “عمي تبون”، وإلى السيد وزير التربية الوطنية، للضرب بيد من حديد وكسر مخالب المحسوبية التي عششت في مفاصل الإدارات المحلية بالجلفة، مؤكدين أن السكوت عن مهزلة العمال المهنيين هذه المرة سيكون بمثابة رصاصة الرحمة على ثقة المواطن البسيط في شعارات “الجزائر الجديدة” التي تضمن حق الفقير قبل الغني بقوة القانون والعدالة الاجتماعية.

المصدر الجلفة اونلاين
الرئيس تبون يوجه رسالة للأمة بمناسبة ذكرى مظاهرات 11 ديسمبر 1960

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق