تدخل الجزائر معترك الاستحقاق التشريعي لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني، في محطة سياسية بارزة يحتكم فيها الشارع إلى لغة الأرقام التي تترجم حجم وطبيعة الخارطة السياسية الجديدة. وتكشف المعطيات الإحصائية الشاملة عن هندسة تنافسية غير مسبوقة تتقاطع فيها الحسابات الحزبية مع الحضور المستقل، من أجل الظفر بـ 407 مقاعد برلمانية، من بينها 12 مقعداً جرى تخصيصها لتمثيل الجالية الجزائرية بالخارج.
وفي قراءة متأنية لعمق الخارطة الانتخابية ومستوى الانتشار الميداني، تبرز الملامح الاستراتيجية لخطوط المواجهة السياسية؛ حيث يتصدر المشهد من حيث الانتشار الجغرافي جبهة التحرير الوطني وجبهة المستقبل بخوضهما السباق في 74 دائرة انتخابية من أصل 77، يليهما التجمع الوطني الديمقراطي بـ 72 قائمة. ويعزز هذا التنافس الحضور القوي لحركة البناء الوطني وحركة مجتمع السلم بـ 68 قائمة لكل منهما، ليأتي خلفهم حزب صوت الشعب بـ 54 قائمة، وحزب الكرامة بـ 28 قائمة، وتجمع أمل الجزائر بـ 27 قائمة، وحزب العمال بـ 26 قائمة.
المشهد الرقمي يبرز أيضا عودة تكتلات تقليدية للمنافسة؛ حيث سجلت جبهة القوى الاشتراكية حضورها في 23 دائرة انتخابية متساوية مع حزب الفجر الجديد، تليها جبهة الحرية والعدالة بـ 19 قائمة، وجبهة العدالة والتنمية بـ 12 قائمة، وحركة النهضة وحزب جيل جديد بـ 11 قائمة لكل منهما. وتتوزع باقي الحصص بحضور متباين لباقي التشكيلات مثل جبهة الحكم الراشد بـ 10 قوائم، وجبهة الجزائر الجديدة بـ 9 قوائم، وحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية بـ 7 قوائم، بالإضافة إلى مشاركة ثلاثية بـ 6 قوائم لكل من التحالف الوطني الجمهوري وجبهة النضال الوطني وحزب طلائع الحريات، وصولاً إلى الأحزاب والتحالفات التي ركزت ثقلها في دوائر محدودة بقائمة واحدة أو قائمتين، في حين غابت 12 تشكيلة سياسية على الأقل عن الموعد بسبب عوائق تنظيمية داخلية.
أما على الصعيد الغربالي، فقد أفرزت حصيلة سلطة الانتخابات قبول 739 قائمة داخل الوطن بمجموع 9422 مترشحاً، تتوزع بين 613 قائمة حزبية، وقائمة واحدة لتحالف حزبي، و125 قائمة حرة، مقابل رفض 49 قائمة بمجموع 746 مترشحاً. وفي الدوائر الانتخابية خارج الوطن، تم قبول 54 قائمة ضمت في مجموعها 432 مرشحاً، منها 47 قائمة حزبية، وقائمة لتحالف حزبي، و6 قوائم حرة.
محلياً، تعكس الخارطة تفاوتا ملحوظا في حدة التنافس بين الولايات؛ إذ تصدرت تيزي وزو المشهد الوطني بأعلى حصيلة بلغت 23 قائمة، تليها غليزان بـ 20 قائمة، ثم مستغانم وجيجل بـ 19 قائمة لكل منهما، في حين فرضت الطبيعة الديمغرافية الناشئة في الولايات الجنوبية الجديدة حضوراً أقل كثافة، حيث اقتصر السباق في برج باجي مختار وإن قزام على 4 قوائم فقط، مما يوضح أن التوزيع الهندسي للأصوات والمعامل الانتخابي سيكونان الفيصل الأساسي في تحديد ملامح البرلمان القادم وفقا لخصوصية كل دائرة انتخابية.


















