سقطة مهنية في “البنفسجية”.. حين تحولت استوديوهات “beIN Sports” من حياد التحليل إلى اصطفاف “البلاطو”

djelfaonlaine21 أبريل 2026
سقطة مهنية في “البنفسجية”.. حين تحولت استوديوهات “beIN Sports” من حياد التحليل إلى اصطفاف “البلاطو”

لم تكن مباراة إياب نصف نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية بين أولمبيك آسفي واتحاد الجزائر مجرد مواجهة كروية على المستطيل الأخضر، بل تحولت إلى محاكمة علنية لمصداقية التغطية الإعلامية في كبرى القنوات الرياضية العربية. فبينما كانت الأنظار تتجه صوب ملعب المسيرة بآسفي، انشغل الرأي العام الرياضي، والجزائري منه على وجه الخصوص، بما وُصف بـ “السقوط الحر” للمعايير المهنية داخل الاستوديو التحليلي لقنوات “beIN Sports”.

لقد بدا جلياً للمراقبين والمتابعين أن “قدسية الحياد” التي طالما تغنت بها القناة القطرية، قد ذبحت على مقصلة الانحياز الصريح. فلم يكن الأمر مجرد زلة لسان أو تقدير فني خاطئ، بل ظهر الطاقم التحليلي، ومعهم مذيع الاستوديو، في خندق واحد يدعم طرفاً على حساب الآخر، في مشهد يضرب في عمق أخلاقيات العمل الإعلامي التي تفترض الوقوف على مسافة واحدة من الجميع، خاصة في مواجهات تحمل حساسية إقليمية ورياضية عالية.

ولعل النقطة التي أفاضت الكأس وأثارت حفيظة القانونيين الرياضيين، هي تلك المحاولات المستميتة داخل “البلاطو” لتجميل القبيح، وتبرير ما لا يمكن تبريره. ففي الوقت الذي كان فيه العالم يشاهد اجتياحا جماهيريا غصت به أرضية الميدان، مما تسبب في تأخير انطلاق الصافرة لأكثر من ساعة وثلث (80 دقيقة) وسط ضغط نفسي رهيب على لاعبي اتحاد الجزائر، خرج علينا “محللو” القناة بوصف هذا الخرق الأمني والقانوني الفاضح بأنه “احتفالات عادية”.

هذا التوصيف لم يكن مجرد خطأ في التعبير، بل هو قفز متعمد على لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) والاتحاد الإفريقي (CAF)، التي تصنف اجتياح الملاعب كأحد أخطر التجاوزات التي تهدد سلامة المتنافسين وتستوجب عقوبات رادعة. إن تبرير الفوضى تحت مسمى “الحماس الجماهيري” هو سابقة إعلامية خطيرة تعطي الشرعية لسلوكيات يعاقب عليها القانون، وتساهم في شحن الأجواء بدلا من تهدئتها.

إن ما حدث في تلك الليلة يتجاوز حدود “التحليل الفني” ليدخل في دائرة “التوجيه الأيديولوجي” للمشاهد، وهو ما يضع “beIN Sports” أمام تساؤلات وجودية حول هويتها كقناة لكل العرب. فهل سقطت القناة في فخ الأجندات الضيقة؟ أم أن غياب الرقابة المهنية الصارمة سمح لميولات المحللين الشخصية بأن تطغى على شاشة يمولها المشاهد من المحيط إلى الخليج؟

يبقى السؤال الذي يتردد صداه في الشارع الرياضي الجزائري: هل ستقوم إدارة القناة بمراجعة شريط ذلك الاستوديو ومحاسبة المتسببين في هذا الانزلاق؟ أم أن “الحياد” أصبح عملة نادرة في زمن أصبحت فيه الأرقام والولاءات تسبق المصداقية والمهنية؟ ما حدث لم يكن مجرد تغطية لمباراة، بل كان اختباراً حقيقياً للضمير الإعلامي.. اختباراً يبدو أن استوديو تلك الليلة قد رسب فيه بامتياز.

المصدر الجلفة اونلاين
الرئيس تبون يوجه رسالة للأمة بمناسبة ذكرى مظاهرات 11 ديسمبر 1960

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق