منطقة الظل تتكلم.. سكان “الجعيمة” يضعون ملفات الماء والغاز والبلدية الجديدة على طاولة مترشحي جبهة المستقبل

djelfaonlaine25 يونيو 2026
منطقة الظل تتكلم.. سكان “الجعيمة” يضعون ملفات الماء والغاز والبلدية الجديدة على طاولة مترشحي جبهة المستقبل

في مشهد انتخابي مختلف عن التجمعات التقليدية التي تكتفي بالخطابات والشعارات، اختار مترشحو قائمة حزب “جبهة المستقبل” بولاية الجلفة النزول إلى عمق مناطق الظل والاحتكاك المباشر بالمواطنين، حيث احتضنت منطقة “الجعيمة” التابعة لبلدية سيدي بايزيد تجمعا شعبيا لافتا، شكل فرصة لسكان المنطقة لإسماع صوتهم وطرح انشغالاتهم التنموية المزمنة، كما منح المترشحين فرصة لتقديم رؤية سياسية قائمة على القرب من المواطن وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويأتي هذا النشاط في إطار الحملة الانتخابية الخاصة بتشريعيات 02 جويلية 2026، حيث فضل مترشحو جبهة المستقبل الابتعاد عن القاعات المغلقة والتوجه نحو المناطق الريفية والنائية التي ظلت لسنوات طويلة ترفع مطالبها التنموية دون أن تجد الاستجابة الكافية، مؤكدين أن بناء الجزائر الجديدة لا يمكن أن يتحقق دون إنصاف مناطق الظل وإشراك سكانها في رسم أولويات التنمية.

وخلال اللقاء الذي عرف حضورا معتبرا لساكنة المنطقة وممثلي المجتمع المحلي، استعرض المترشحون الخطوط العريضة لبرنامجهم الانتخابي، مركزين على الملفات المرتبطة بالتنمية المحلية والعدالة الإقليمية وتحسين الخدمات العمومية، غير أن ما ميز التجمع لم يكن فقط عرض البرنامج السياسي، بل سلسلة الالتزامات التي أعلن عنها المترشحون أمام المواطنين وتعهدوا بتجسيدها في حال نيل ثقة الناخبين والوصول إلى المجلس الشعبي الوطني.

وفي خطوة وصفها العديد من الحاضرين بغير المسبوقة في الممارسة السياسية المحلية، تعهد مترشحو القائمة بإنشاء مكتب مداومة دائم ومفتوح أمام المواطنين لاستقبال الشكاوى والانشغالات ومتابعتها مع مختلف الجهات المختصة، بهدف تحويل العلاقة بين المنتخب والمواطن من علاقة موسمية مرتبطة بالمواعيد الانتخابية إلى علاقة تواصل ومرافقة مستمرة طيلة العهدة البرلمانية.

كما أعلن المترشحون عن التزامهم بإطلاق صفحة إلكترونية ومنصة رقمية تفاعلية خاصة بالمواطنين، تسمح لسكان المناطق البعيدة والنائية بإيصال انشغالاتهم ومتابعة نشاط ممثليهم المنتخبين دون الحاجة إلى التنقل نحو مقر الولاية، في محاولة لتقليص الفجوة الجغرافية التي تعاني منها العديد من التجمعات السكانية المنتشرة عبر إقليم الولاية.

 

ولم تتوقف التعهدات عند هذا الحد، إذ أكد مترشحو جبهة المستقبل أنهم سيلتزمون بتقديم حصيلة دورية لنشاطهم البرلماني كل ستة أشهر، تتضمن مختلف المبادرات والتدخلات والاقتراحات التي تم تقديمها تحت قبة البرلمان لفائدة الولاية، إلى جانب تنظيم ندوة صحفية سنوية مفتوحة أمام وسائل الإعلام والرأي العام لعرض الحصيلة ومناقشتها بكل شفافية، في تجسيد عملي لمبدأ “المنتخب تحت رقابة المواطن”.

وفي المقابل، استغل سكان “الجعيمة” هذا اللقاء لطرح جملة من الانشغالات التي ظلت تؤرق حياتهم اليومية لسنوات طويلة، حيث تصدر ملف التزود بالمياه الصالحة للشرب قائمة المطالب المرفوعة، في ظل المعاناة المتكررة التي يعيشها السكان مع ندرة المياه، خاصة خلال فترات الصيف.

كما أثار المواطنون ملف الربط بالغاز الطبيعي الذي تحول إلى أحد أكثر الملفات إثارة للاستغراب بالنسبة لسكان المنطقة، حيث أكد عدد من المتدخلين أن أنبوب الغاز الرئيسي يمر بمحاذاة المنطقة وعلى مسافة قريبة جداً من التجمعات السكانية، غير أن العائلات ما تزال محرومة من هذه المادة الحيوية، الأمر الذي جعل السكان يطالبون بإنهاء هذا الوضع الذي يعتبرونه مفارقة تنموية غير مفهومة.

ومن بين الملفات التي حظيت بحيز واسع من النقاش كذلك، وضعية الطريق الرابط بين منطقة “الجعيمة” وبلدية دار الشيوخ، خاصة في شطره التابع إدارياً لبلدية سيدي بايزيد، حيث اشتكى المواطنون من تدهور حالته وتأثيره المباشر على حركة التنقل والنشاط الاقتصادي والاجتماعي، مطالبين بإدراجه ضمن البرامج الاستعجالية لفك العزلة وتحسين ظروف التنقل.

غير أن المطلب الذي طغى على مجمل النقاشات وحمل بعداً استراتيجياً بالنسبة للسكان، تمثل في الدعوة إلى ترقية منطقة “الجعيمة” إلى بلدية مستقلة ضمن التقسيم الإداري الجديد، حيث يرى السكان أن الموقع الجغرافي للمنطقة وحجمها السكاني واتساع محيطها العمراني يؤهلها للحصول على استقلالية إدارية تسمح بتسيير شؤونها التنموية بشكل أكثر فعالية، وتمنحها فرصاً أكبر للاستفادة من البرامج والمشاريع العمومية.

وقد تفاعل مترشحو جبهة المستقبل مع مختلف الانشغالات المطروحة، مؤكدين أن هذه المطالب ستكون ضمن أولوياتهم في حال فوزهم بثقة الناخبين، خاصة تلك المتعلقة بالمياه والغاز والطرقات والتنظيم الإداري، معتبرين أن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنصات للمواطن ونقل صوته بأمانة إلى دوائر القرار.

وبين الوعود السياسية التي حملها المترشحون والرسائل القوية التي وجهها سكان “الجعيمة”، بدا واضحا أن هذا التجمع لم يكن مجرد محطة انتخابية عابرة، بل شكل مساحة مفتوحة بين المواطنين وممثليهم المحتملين، أعادت إلى الواجهة مطالب مناطق الظل التي ما تزال تبحث عن نصيبها من التنمية، وتنتظر من المنتخبين القادمين أن يحولوا الوعود الانتخابية إلى واقع ملموس يلامس حياة السكان ويستجيب لتطلعاتهم المشروعة.

المصدر الجلفة اونلاين
الرئيس تبون يوجه رسالة للأمة بمناسبة ذكرى مظاهرات 11 ديسمبر 1960

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق