من يراقب من في الجلفة؟.. رئيس المجلس الولائي يرافع عن الإدارة ويترك أسئلة الرقابة معلقة

djelfaonlaine24 يونيو 2026
من يراقب من في الجلفة؟.. رئيس المجلس الولائي يرافع عن الإدارة ويترك أسئلة الرقابة معلقة

أثارت الكلمة التي ألقاها رئيس المجلس الشعبي الولائي للجلفة، عمراوي الفضل صالح، خلال افتتاح أشغال دورة جوان 2026، نقاشا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية المحلية، ليس بسبب طبيعة المشاريع التنموية التي تم التطرق إليها، وإنما بسبب الخلفية الفلسفية للخطاب نفسه، والزاوية التي اختار رئيس الهيئة المنتخبة من خلالها مخاطبة الرأي العام. فبدل أن تنصب الكلمة الافتتاحية على تقييم حصيلة القطاعات المختلفة، وتفعيل آليات الرقابة ومساءلة مسؤولي الهيئة التنفيذية بشأن التعثر والتأخر المسجل في عدد من الملفات الحالية، جاء المضمون بصبغة دفاعية بامتياز، أقرب إلى عرض مطول للمنجزات وتبرير النقائص بدلاً من تشخيصها، وهو ما أعاد إلى الواجهة التساؤل الجوهري حول الدور الحقيقي للمجلس الشعبي الولائي، وهل تتمثل مهمته الدستورية في الدفاع عن الإدارة أم في كبح جماحها ومراقبتها.

ولقد استعرض رئيس المجلس خلال تدخله جملة من المشاريع الكبرى التي تشهدها الولاية، على غرار عصرنة الطريق الوطني رقم 1، والمنشآت الرياضية والصحية، ومشاريع التهيئة والخدمات الإدارية، مؤكدا أن الجلفة تعيش مرحلة استثنائية من حيث حجم الاستثمارات والأشغال الجارية، لدرجة تجعل المتابع يتساءل في حيرة عن كيفية تسيير وإدارة كواليس وملفات هذه الدورة الحالية التي غابت عنها آليات التقييم الصارم.

غير أن قراءة استقصائية للشأن المحلي تؤكد أن هذه المشاريع، مهما بلغت أهميتها، تبقى في الأصل ضمن حصيلة الأداء الميداني للجهاز التنفيذي ومختلف المديريات، وليست حصيلة إنجاز للمجلس الشعبي الولائي الذي يمنحه القانون وظيفة سيادية تختلف جذريًا عن تسيير الإدارة؛ فالمجلس لم ينشأ ليكون جهازا تسويقيا لإنجازات الولاية، بل ليكون سلطة محلية تمارس الرقابة الصارمة على كيفية تنفيذ تلك المشاريع، وتتابع مدى احترام الآجال ونوعية الإنجاز وكفاءة الإنفاق العمومي، وتنقل انشغالات المواطنين إلى المسؤولين بشكل مباشر،

وعندما يتحول المنتخب إلى محام يدافع عن الإدارة ويبرر قصر نظرها، يبرز السؤال الجوهري حول من يتولى إذن مهمة مراقبتها. ولا أحد ينكر أن ولاية الجلفة عرفت خلال السنوات الأخيرة إطلاق عشرات المشاريع في قطاعات السكن والطرقات والصحة، غير أن المواطن البسيط لا يقيس التنمية في حياته اليومية بعدد الأغلفة المالية المعلنة أو الوعود النظرية، ففي مقابل الحديث عن الديناميكية الاستثنائية، لا تزال العديد من الملفات الحساسة تثير تذمر السكان في مختلف البلديات، على غرار تأخر السكن والتهيئة الحضرية ومشاكل التزود بالمياه الصالحة للشرب والبطالة، وهنا ينتظر الشارع من ممثليه المنتخبين طرح هذه الانشغالات بقوة وجرأة داخل قبة المداولات، وممارسة الضغط المؤسساتي لإيجاد الحلول، لا الاكتفاء بتعداد ما تحقق.

إن بعض الأطراف يخلطون عمدا بين الرقابة البناءة والمعارضة العدمية، في حين أن الرقابة هي روح العمل المنتخب وجوهره، فالمجلس الشعبي الولائي الناجح ليس ذلك الذي يدخل في صدام دائم مع الوالي والمدراء، كما أنه ليس المجلس الذي يرتضي لنفسه أن يكون امتداداً وظلاً لها، بل هو المركز القادر على تحقيق التوازن الدقيق بين دعم المشاريع النافعة ومساءلة المقصرين، فالدفاع عن التنمية لا يعني مطلقا الصمت عن الاختلالات. وإن المتابع الدقيق لمضمون كلمة رئيس المجلس يلاحظ تراجع مؤشرات تقييم أداء القطاعات ومواجهة العراقيل، مقابل التركيز على شرح المبررات الإدارية، مما يثبت أن البوصلة انحرفت تدريجيًا من موقع الرقابة والمحاسبة إلى موقع المرافعة، ورغم هذا المشهد المهادن من رئاسة الهيئة، فإن الصورة لا يمكن اختزالها في خطاب واحد، إذ يواصل عدد من أعضاء المجلس الشعبي الولائي ممارسة أدوارهم الرقابية بكل شجاعة من خلال النزول الميداني، وطرح الانشغالات المحلية، ومتابعة الملفات التنموية، وإثارة النقاش حول المشاريع المعطلة بالاختلالات، مؤكدين بقناعة ميدانية أن المجلس يبقى فضاء حرا للرقابة والتقييم قبل أن يكون منصة لتعداد الإنجازات. وفي خلاصة القول، تبقى التنمية الحقيقية في ولاية بحجم الجلفة بحاجة إلى شقين متكاملين متوازيين، إدارة تنجز وتنّفذ على الأرض، ومجلس منتخب يراقب ويقيّم ويحاسب بجرأة، أما عندما تطغى لغة الدفاع عن الجهاز التنفيذي وتبرير إخفاقاته على لغة الرقابة والمساءلة، فإن الحدود الفاصلة بين المؤسستين تبدأ في التلاشي، وتفقد الهيئة المنتخبة شرعيتها الشعبية والدور الذي منحها إياه القانون والمواطن معاً، ليبقى السؤال معلقا في الشارع الجلفاوي حول ما إذا كان المجلس الشعبي الولائي سيستعيد هيبته ودوره الرقابي الكامل، أم أن بوصلة المرافعة عن الإدارة ستظل هي العنوان الأبرز للمشهد المحلي.

المصدر الجلفة اونلاين
الرئيس تبون يوجه رسالة للأمة بمناسبة ذكرى مظاهرات 11 ديسمبر 1960

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق