في قلب حي رأس العين ببلدية قطارة، يقف الحمام المعدني شاهدا على قصة مشروع عمومي لم تكتمل فصولها بعد. فمنشأة كانت لسنوات مقصدا لسكان المنطقة، قبل أن تغلق أبوابها وتخضع لأشغال ترميم، لتبقى بعدها خارج الخدمة إلى يومنا هذا، في مشهد أثار استياء واسعا وفتح بابا كبيرا للتساؤلات حول مصير هذا المرفق الذي كان يعد الوحيد من نوعه على مستوى البلدية.
ويؤكد سكان المنطقة أن الحمام المعدني لم يكن مجرد بناية، بل كان مرفقا حيويا يحمل بعدا اجتماعيا واقتصاديا، إذ كان يوفر خدمة يحتاجها المواطنون، كما كان من شأن إعادة تشغيله أن يساهم في تنشيط الحركة المحلية واستقبال الزوار، غير أن الواقع اليوم يختلف تماما، حيث لا تزال الأبواب موصدة، بينما يزداد الغموض حول أسباب هذا الوضع.
ما يثير التساؤلات أكثر، حسب المواطنين، هو أن الحمام خضع لأشغال ترميم رصدت لها أموال عمومية، غير أن المشروع لم يدخل حيز الخدمة بعد انتهاء الأشغال. وبينما كان الجميع ينتظر إعادة افتتاحه، بقيت البناية مغلقة، دون أي توضيح رسمي يشرح للرأي العام أسباب هذا التأخر أو يحدد موعدا لاستغلالها.
ويتحدث سكان الحي أيضا عن إزالة عدد من التجهيزات والأنابيب الخاصة بالمرفق خلال مراحل مختلفة، وهو ما زاد من حدة التساؤلات. فأين انتهت تلك المعدات؟ وهل تم استبدالها بتجهيزات جديدة؟ وهل أنجزت الأشغال وفق دفتر الشروط؟ وإذا كانت هناك عراقيل تقنية أو إدارية أو قانونية، فلماذا لم تعرض على المواطنين بكل شفافية؟
هذه الأسئلة لا تنطلق من منطق الاتهام، وإنما من حق المواطنين في معرفة كيفية تسيير مشروع أنجز بأموال عمومية، ومن حقهم كذلك الاطلاع على الأسباب التي حالت دون دخوله حيز الخدمة رغم مرور كل هذه المدة.
فالمسألة اليوم لم تعد مرتبطة بمرفق مغلق فحسب، بل أصبحت قضية تتعلق بحوكمة المشاريع العمومية وحق المواطن في المعلومة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنشأة كان يفترض أن تقدم خدمة مباشرة للسكان.
وفي ظل استمرار الصمت، تتزايد المطالب الشعبية بضرورة تدخل السلطات الولائية والمصالح المختصة لإيفاد لجنة تفتيش ومعاينة ميدانية للوقوف على الوضعية الحقيقية للمرفق، والتأكد من مدى مطابقة الأشغال المنجزة للمعايير المطلوبة، والكشف عن مصير التجهيزات التي أزيلت، وتحديد أسباب عدم فتح الحمام إلى غاية اليوم، مع نشر نتائج التحقيق بكل شفافية أمام الرأي العام.
كما يطالب المواطنون، في حال ثبوت وجود أي تقصير أو تجاوز، بتحديد المسؤوليات وتطبيق القانون، حفاظا على المال العام وترسيخا لمبدأ المساءلة، باعتبار أن المشاريع العمومية تنجز لخدمة المواطن، وليس لتبقى معطلة أو محل تساؤلات لا تجد إجابات.
ويبقى السؤال الذي يتردد بقوة في قطارة: إذا كان الحمام المعدني قد رمم بالفعل، فلماذا لم يفتح؟ وإذا كانت الأشغال قد اكتملت، فما الذي يمنع استغلاله؟ وإذا لم تكتمل، فأين تكمن أسباب التعثر؟
أسئلة يراها سكان البلدية مشروعة، وينتظرون أن تجد إجابات رسمية واضحة، حتى لا يبقى هذا المرفق مجرد بناية مغلقة، بل يعود إلى أداء الدور الذي أنشئ من أجله، خدمة للمواطن وصونا للمال العام.



















