من قلب الجلفة.. الشرطة الجزائرية تحتفل بعيدها الـ64 بجاهزية عملياتية ورؤية رقمية لمستقبل الأمن

djelfaonlaine15 يوليو 2026
من قلب الجلفة.. الشرطة الجزائرية تحتفل بعيدها الـ64 بجاهزية عملياتية ورؤية رقمية لمستقبل الأمن
الحواس زريعة

الجلفة — تغطية خاصة

لا شيء يضاهي أن ترى تلك المسافة تتقلص بين المواطن ورجل الأمن، ليتلاشى الحاجز وتلتقي الأيادي في فضاء واحد؛ هذا بالضبط ما عاشته ردهات دار الثقافة “ابن رشد” بعاصمة ولاية الجلفة اليوم الأربعاء 15 جويلية 2026. فبينما تقترب الأسرة الأمنية من إحياء الذكرى الرابعة والستين لتأسيس الشرطة الجزائرية المصادفة لـ 22 جويلية من كل سنة، فضلت مصالح أمن الولاية أن تبدأ احتفالها بطريقة مختلفة: أن تفتح أبوابها، وقلبها، مباشرة للمواطنين. وعلى مدار ثلاثة أيام كاملة (من 13 إلى 15 جويلية الجاري)، تحولت دار الثقافة إلى خلية نحل حقيقية، واحتضنت فعاليات إعلامية وحملات جوارية تحت شعار لافت ومواكب لروح العصر: “جاهزية عملياتية ببصمة رقمية”، وهو الشعار الذي يختصر رحلة عقود من الزمن انتقل فيها هذا الجهاز العريق من التسيير التقليدي إلى العصرنة والذكاء الاصطناعي والتطبيقات الذكية.

ولم تكن مراسيم الافتتاح الرسمي صبيحة اليوم مجرد بروتوكول عابر؛ بل جاءت لتؤكد مكانة سلك الأمن في النسيج الاجتماعي والمؤسساتي للجلفة، حيث أشرف والي الولاية، السيد جهيد موس ومدير الأمن بالجلفة محمد لدرع، على إعطاء إشارة الانطلاق الرسمية، محاطا بوفد رفيع المستوى ضم رئيس المجلس الشعبي الولائي، وأعضاء اللجنة الأمنية، ومفتش أقسام الجمارك الجزائرية، إلى جانب ثلة من مدراء الهيئة التنفيذية، وممثلي الأسرة الثورية الشاهدة على تاريخ الدولة، فضلا عن حضور لافت لأسرة الإعلام وجموع غفيرة من المواطنين والشباب الذين دفعهم الفضول والشغف لاكتشاف ما وراء الزي الأزرق.

وقد فتح المعرض الذي أقيم بهذه المناسبة للمواطن الجلفاوي “علبة الأسرار” الإيجابية للتطور التكنولوجي، حيث استعرضت مختلف التخصصات —من الأمن العمومي بمختلف مصالحه والشرطة العامة إلى الشرطة القضائية والعلمية والتقنية— أحدث المعدات ووسائل التدخل والتجهيزات اللوجستية التي أصبحت تسند عملهم الميداني اليومي. ولعل ما خطف الأبصار وألهب حماس الحضور، خاصة الأطفال والشباب، هي تلك العروض القتالية الاستعراضية التي قدمها “نادي الشرطة”؛ حيث أبان عناصر الأمن عن لياقة بدنية وجاهزية قتالية عالية، تؤكد مدى دقة التكوين وقدرة رجل الشرطة على مجابهة المخاطر وحماية الممتلكات والأشخاص بمهنية تامة. ولم تكن “البصمة الرقمية” مجرد كلمات في لافتة الشعار؛ بل تجسدت ميدانياً في أجنحة المعرض من خلال استعراض التطبيقات والأنظمة الرقمية المستحدثة التي يعتمد عليها جهاز الشرطة اليوم في تسيير المرور، وتتبع الجريمة، والشرطة العلمية والتقنية، مما جعل الزائر يلمس بنفسه مدى سرعة وعصرنة الخدمات الأمنية المتاحة.

ولأن الأمن الحقيقي يبدأ من الوعي، لم تكتفِ مصالح الشرطة بالجانب الاستعراضي أو التقني، بل جعلت من هذه الأبواب المفتوحة منبرا تحسيسياً مباشرا، حيث عكفت إطارات وعناصر الشرطة القضائية طيلة أيام التظاهرة على فتح فضاءات حوار ونقاش دافئة مع الشباب والعائلات، ركزت في مجملها على التوعية بمخاطر الآفات الاجتماعية التي تتربص بالمجتمع، وعلى رأسها آفة المخدرات والتدخين، بالإضافة إلى تسليط الضوء على “الجرائم الإلكترونية” التي باتت تهدد البيوت عبر الفضاء الرقمي، وتقديم نصائح عملية للشباب لحماية أنفسهم من الوقوع في فخ الابتزاز أو الانحراف الرقمي. إن هذه الفعالية الإيجابية تثبت، بما لا يدع مجالا للشك، أن “الشرطة الجوارية” في الجزائر لم تعد مجرد شعار إداري، بل أصبحت ثقافة وممارسة يومية غايتها الأولى بناء جسر متين من الثقة المشتركة بين المواطن ورجل الأمن، في إطار الشراكة المجتمعية لحفظ أمن واستقرار هذه الأرض الطيبة، فكل عام والشرطة الجزائرية بألف خير، بعيون ساهرة، وبصمة رقمية تحمي الوطن وتصون كرامة المواطن.

المصدر الجلفة اونلاين
الرئيس تبون يوجه رسالة للأمة بمناسبة ذكرى مظاهرات 11 ديسمبر 1960

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق